وكذلك إذا رأينا رجلًا يقود فرسًا بسرجه ولجامه وآلة ركوبه، وليست من مراكبه في العادة، ووراءه أمير ماش، أو من ليس من عادته المشي، فإنا نقطع بأن يده يد مبطلة.
وكذلك المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة٣ معه، وليس من أهلها، كما إذا رئي معه القماش والجواهر ونحوها مما٤ ليس من شأنه، فادعى أنه ملكه وفي يده: لم يلتفت إلى تلك اليد.
وكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد أنها يد مبطلة، لا حكم لها، ولا يقضى بها.
فإذا قضينا باليد، فإنما٥ نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها، وإذا كانت اليد ترفع بالنكول، وبالشاهد الواحد مع اليمين٦، وباليمين المردودة، فلأن ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى.
فهذا مما لا يرتاب فيه أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به
(١) في "ب": "من هو".
(٢) "أو" ساقطة من "أ" وفي "د": "أو هو".
(٣) وفي "هـ": "العمامة" ولعله الصواب.
(٤) وفي "أ" و"ب" و"د" و"هـ": "ما".
(٥) في "أ": "فإنَّا".
(٦) "مع اليمين" ساقطة من "جـ".
رسله١، وأنزل به كتبه، ووضعه بين عباده.
فالأيدي ثلاثة:
يد يعلم أنها مبطلة ظالمة، فلا يلتفت إليها.
الثانية: يد يعلم أنها محقة عادلة، فلا تسمع الدعوى عليها، كمن تشاهد في يده دار يتصرف فيها بأنواع٢ التصرف٣ من عمارة وخراب وتغيير٤ وإجارة وإعارة مدة طويلة من غير منازع ولا مطالب، مع عدم سطوته وشوكته، فجاء من ادعى أنه غصبها منه، واستولى عليها بغير حق - وهو يشاهده في هذه المدة الطويلة ويمكنه طلب خلاصها منه، ولا يفعل ذلك - فهذا مما يعلم فيه كذب المدعي، وأن يد المدعى عليه محقة.
هذا مذهب أهل المدينة مالك وأصحابه٥، وهو الصواب٦.
قالوا٧: إذا رأينا رجلًا حائزًا لدار متصرفًا فيها مدة سنين طويلة٨ بالهدم والبناء، والإجارة والعمارة٩، وهو ينسبها إلى نفسه، ويضيفها
(١) وفي "ب" و"جـ" و"د": "ورسوله".
(٢) في "أ": "أنواع".
(٣) في "د" و"هـ": "التصرفات".
(٤) "وتغيير" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٥) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، الذخيرة (١١/ ١٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، القوانين الشرعية (٣٠٩).
(٦) انظر: الاختيارات (٣٤١)، مختصر الفتاوى المصرية (٥٦٩).
(٧) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، القوانين (٣٠٩).