اليمين على المدعي فإن حلف قضي له١، وهذا مذهب الشافعي٢ ومالك٣ وقد صوبه الإمام أحمد٤، واختاره أبو الخطاب٥ وشيخنا٦ - رحمهما الله تعالى - في صورة الحكم بمجرد النكول في صورة، كما سنذكره.
وهذا قول علي بن أبي طالب ﵁٧.
وقد روى الدارقطني من حديث نافع عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ رد اليمين على طالب الحق"٨.
(١) انظر: المغني (١٤/ ٢٢٣)، المحلَّى (٩/ ٣٧٧).
(٢) انظر: الرِّسالة (٤٨٣ و٦٠٠)، الأم (٧/ ٧٥)، الحاوي (١٦/ ٣١٦)، روضة الطالبين (٨/ ٣٢٢)، أدب القاضي للماوردي (٢/ ٣٥٥)، أدب القاضي لابن أبي الدم (٢٢١).
(٨) رواه الدَّارقطني (٤/ ٢١٣)، والحاكم (٤/ ١٠٠)، والبيهقي (١٠/ ٣١٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٣٨٩)، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: "لا أعرف محمدًا - يعني ابن مسروق - وأخشى أن يكون الحديث باطلًا" ا. هـ. تلخيص المستدرك (٤/ ١٠٠)، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه محمد بن مسروق =
واحتج لهذا القول بأن الشارع شرع اليمين مع الشاهد الواحد كما سيأتي، فلم يكتف في جانب المدعي بالشاهد وحده١، حتى يأتي باليمين تقوية لشاهده.
قالوا: ونكول٢ المدعى عليه أضعف من شاهد المدعي، فهو أولى أن يقوى بيمين الطالب، فإن النكول ليس ببينة ولا إقرار، وهو حجة ضعيفة، فلم يقو على الاستقلال بالحكم، فإذا حلف معها المدعي قوي جانبه، فاجتمع النكول من المدعى عليه واليمين من المدعي، فقاما مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين.
قالوا: ولهذا لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج، فإذا حلف الزوج، ونكلت عن اليمين، حكم عليها: إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما يقول أحمد٣ وأبو حنيفة٤، وإما
= لا يعرف" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٤)، وقال ابن الجوزي: "فيه جماعة مجاهيل" ا. هـ. التحقيق (٢/ ٣٨٩)، وضعفه الصنعاني في سبل السلام (٤/ ١٣٦)، والألباني في الإرواء (٨/ ٢٦٨).
(١) في "أ" و"ب": "الواحد".
(٢) في "أ": "ويكون".
(٣) انظر: الهداية (٢/ ٥٦)، المغني (١١/ ١٨٩)، المحرر (٢/ ٩٩)، الكافي (٤/ ٥٩٩)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٥٩٠)، الفروع (٥/ ٥١٥)، المبدع (٨/ ٨٩)، حاشية المنتهى لابن قائد (٤/ ٣٦٩)، زاد المسير (٦/ ١٤)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥).
(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٥٠٩)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨)، المبسوط (٧/ ٤٠)، الهداية مع فتح القدير (٤/ ٢٨٢)، كنز الدقائق (٤/ ١٩٣) مع البحر الرَّائق، البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، (٤/ ١٩٣) =