واحتج لهذا القول بأن الشارع شرع اليمين مع الشاهد الواحد كما سيأتي، فلم يكتف في جانب المدعي بالشاهد وحده١، حتى يأتي باليمين تقوية لشاهده.
قالوا: ونكول٢ المدعى عليه أضعف من شاهد المدعي، فهو أولى أن يقوى بيمين الطالب، فإن النكول ليس ببينة ولا إقرار، وهو حجة ضعيفة، فلم يقو على الاستقلال بالحكم، فإذا حلف معها المدعي قوي جانبه، فاجتمع النكول من المدعى عليه واليمين من المدعي، فقاما مقام الشاهدين أو الشاهد واليمين.
قالوا: ولهذا لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج، فإذا حلف الزوج، ونكلت عن اليمين، حكم عليها: إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما يقول أحمد٣ وأبو حنيفة٤، وإما
= لا يعرف" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٤)، وقال ابن الجوزي: "فيه جماعة مجاهيل" ا. هـ. التحقيق (٢/ ٣٨٩)، وضعفه الصنعاني في سبل السلام (٤/ ١٣٦)، والألباني في الإرواء (٨/ ٢٦٨).
(١) في "أ" و"ب": "الواحد".
(٢) في "أ": "ويكون".
(٣) انظر: الهداية (٢/ ٥٦)، المغني (١١/ ١٨٩)، المحرر (٢/ ٩٩)، الكافي (٤/ ٥٩٩)، رؤوس المسائل الخلافية (٤/ ٥٩٠)، الفروع (٥/ ٥١٥)، المبدع (٨/ ٨٩)، حاشية المنتهى لابن قائد (٤/ ٣٦٩)، زاد المسير (٦/ ١٤)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٥).
(٤) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٥٠٩)، بدائع الصنائع (٣/ ٢٣٨)، المبسوط (٧/ ٤٠)، الهداية مع فتح القدير (٤/ ٢٨٢)، كنز الدقائق (٤/ ١٩٣) مع البحر الرَّائق، البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، (٤/ ١٩٣) =
بالحد كما يقول الشافعي١ ومالك٢﵄، وهو الراجح٣؛ لأن الله ﷾ إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات. والعذاب المدروء عنها بالتعانها هو العذاب المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[النور: ٢] وهو عذاب الحد٤. ولهذا ذكره ﷾ معرفًا بلام العهد، فعلم أن العذاب هو العذاب٥ المعهود ذكره أولًا. ولهذا بدئ أولًا بأيمان الزوج لقوة جانبه، ومكنت المرأة من٦ أن تعارض٧ أيمانه بأيمانها،
= مع البحر الرَّائق. البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، المختار للفتوى (١٩٥).