الطرق الحكمية

بالحد كما يقول الشافعي١ ومالك٢ ﵄، وهو الراجح٣؛ لأن الله ﷾ إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات. والعذاب المدروء عنها بالتعانها هو العذاب المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وهو عذاب الحد٤. ولهذا ذكره ﷾ معرفًا بلام العهد، فعلم أن العذاب هو العذاب٥ المعهود ذكره أولًا. ولهذا بدئ أولًا بأيمان الزوج لقوة جانبه، ومكنت المرأة من٦ أن تعارض٧ أيمانه بأيمانها،

  1. = مع البحر الرَّائق. البناية (٥/ ٣٦٩)، تحفة الفقهاء (١/ ٢٢٣)، المختار للفتوى (١٩٥).
  2. (١) انظر: الأم (٥/ ٤١٧)، مختصر المزني (٩/ ٢٦٦)، التهذيب (٦/ ١٨٩)، الحاوي (١١/ ٧)، التنبيه (٩٠)، نهاية المحتاج (٧/ ١٢١)، مغني المحتاج (٣/ ٣٨٠)، تفسير البغوي (٣/ ٣٢٧)، أحكام القرآن، للكيا (٤/ ٣٠٧).
  3. (٢) انظر: المدونة (٣/ ١١٢)، الرسالة لابن أبي زيد (٢٠٤)، التفريع (٢/ ٩٩)، القوانين (٢٤٧)، الذخيرة (٤/ ٣٠٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٣٥٦)، المقدمات والممهدات (١/ ٦٢٩)، بداية المجتهد (٧/ ١٤٠)، الكافي (٢٨٧)، أضواء البيان (٦/ ١٣٢).
  4. (٣) انظر: زاد المعاد (٥/ ٣٦٢)، تهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، عدة الصابرين (٢٧١)، الروح (١/ ٢٠٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٩٠)، الاختيارات (٢٧٦)، الجواب الصحيح (٦/ ٤٦٨)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٥)، الفروع (٥/ ٥١٥).
  5. (٤) في "أ": "الحدود".
  6. (٥) "هو العذاب" ساقط من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
  7. (٦) "من" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
  8. (٧) في جميع النسخ عدا "و": "تعارضه".
313

فإذا نكلت لم يكن لأيمانه ما يعارضها، فعملت عملها، وقواها نكول المرأة، فحكم عليها بأيمانه ونكولها.

فإن قيل: فكان من الممكن أن يبدأ بأيمانها، فإن نكلت حلف الزوج وحُدَّت، كما إذا ادعي عليه حقًّا، فنكل عن اليمين، فإنها ترد على المدعي، ويقضي له، فهلا شرع اللعان كذلك والمرأة هي المدعى عليها؟ بل شرعت اليمين في جانب المدعي أولا، وهذا لا نظير له في الدعاوى.

قيل: لما كان الزوج قاذفًا لها كان موجب قذفه أن يحد لها، فمكن أن يدفع الحد عن نفسه بالتعانه، ثم طولبت هي بعد ذلك بأن تقر أو تلاعن. فإن أقرت حدت، وإن أنكرت والتعنت درأت عنها الحد بلعانها، كما له أن يدرأ الحد عن نفسه بلعانه.

وكانت البداءة به أولى؛ لأنه مدع، وأيمانه قائمة مقام البينة. ولكن لما كانت دون الشهود الأربعة١ في القوة مكنت من دفعها بأيمانها. فإذا أبت أن تدفعها ترجح جانبه، فوجب عليها الحد، فلم تحد بمجرد التعانه٢، ولا بمجرد نكولها، بل بمجموع الأمرين. وأكدت أيمانهما٣ بكونها أربعًا، كما أكدت أيمان المدعين في القسامة بكونها خمسين، ولتقوم الأيمان مقام الشهود.

  1. (١) في جميع النسخ عدا "أ" "الأربعة".
  2. (٢) في "د": "التعانه فوجب".
  3. (٣) في "أ": "أيمانه". وفي "د" و"هـ" و"و": "أيمانها".
314

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي