منها: إذا شهدَ برؤية هلال رمضان شاهدٌ واحد في ظاهر مذهب الإمام أحمد١، لحديث ابن عمر ﵄ قال: "تراءى النَّاسُ الهلال، فَأخْبَرْتُ رسُول الله ﷺ أَنِّي رأيْتُهُ فَصَامَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ" رواه أبو داود٢.
فعلى هذا هل يكتفى بشهادة٣ المرأة الواحدة في ذلك؟ فيه وجهان٤ مبنيان على أنَّ ثبوته بقول الواحد هل هو٥ من باب
(١) انظر: المغني (٤/ ٤١٦)، المحرر (١/ ٢٢٨)، الفروع (٣/ ١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٦٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٧٢)، كشاف القناع (٢/ ٣٠٤)، مطالب أولي النهى (٢/ ١٧٣).
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٣٤٢)، والدارمي (٢/ ٩) رقم (١٦٩١)، والدارقطني (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧)، وابن حبان (٨/ ٢٣١) رقم (٣٤٤٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وقال الدارقطني: "تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة" ا. هـ، وصححه ابن حزم المحلى (٦/ ٢٣٦)، وقال الحافظ بعد ذكره كلام الدارقطني: "وفيه نظر لأن الحاكم أخرجه في المستدرك من طريق هارون بن سعيد عن ابن وهب به". ا. هـ النكت الظراف (٦/ ٢٥٥)، وانظر: إتحاف المهرة (٩/ ٣٨٤).
(٣) في جميع النسخ عدا "أ": "تكفي شهادة".
(٤) انظر: المغني (٤/ ٤١٩)، زاد المعاد (٢/ ٣٨)، بدائع الفوائد (١/ ٥)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٦٣)، كشاف القناع (٢/ ٣٠٤)، مطالب أولي النهى (٢/ ١٧٣).
(٥) "هو" ساقطة من "د".
الإخبار، أو من باب الشهادات؟
وروى أبو داود أيضًا عن ابن عباس قال: "جَاءَ أَعْرَابِي إِلى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إنِّي رأَيْتُ الهلالَ، فقالَ: "أتشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلا الله: قالَ: نَعم، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ؟ قال: نعم، قال: يَا بِلَالُ، أَذَّنْ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا"١.
وعنه رواية أُخرى: لا يجب إلَّا بشهادة اثنين٢.
وحجة هذا القول ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما عن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله ﷺ أنَّه قال: "صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيتهِ، وَانْسِكُوا٣، فِإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُوا ثَلَاثِيْنَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ذوَا عَدْلٍ فصُوْمُوا وَأَفْطِرُوا"٤.
وهذا لا حجة فيه من طريق المنطوق، والمفهوم٥ فيه تفصيل: وهو أنَّه إن كان المشهود فيه هلال شوال، فيشترط شاهدان بهذا النص، وإن كان هلال رمضان كفى واحد بالنصين الآخرين، ولا يقوى ما يتوهم
(١) تقدم تخريجه.
(٢) انظر: المغني (٤/ ٤١٧)، المحرر (١/ ٢٢٨).
(٣) في "ب" و"د" و"و": "وأمسكوا".
(٤) رواه أحمد (٤/ ٣٢١)، والنسائي (٤/ ١٣٢) رقم (٢١١٦)، وفي الكبرى (٢/ ٦٩) رقم (٢٤٢٦)، والدارقطني (٢/ ١٦٧)، والحارث في مسنده (١/ ٤٠٨) رقم (٤١٦) "بغية الباحث"، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٧٩)، وصححه الألباني - رحمه الله تعالى -. الإرواء (٤/ ١٦) رقم (٩٠٩).
(٥) في طبعة ابن قاسم رحمه الله تعالى: "ومن طريق المفهوم".