قال ابن الجوزي١: وقد روى أصحابنا من حديث ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يجزئُ في الرضاع شهادة امرأة"٢.
قلت: وهذا لا يعرف إسناده، وقد أجاز النبيﷺ - شهادة خزيمة بن ثابت وحده، وجعلها بشهادتين٣، وقد احتج به أبو داود على قبول شهادة الرجل وحده، إذا علم الحاكم صدقه٤، كما سنذكره.
قال البخاري في صحيحه٥: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف أنَّ ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله٦
(١) التحقيق (٢/ ٣٩٠).
(٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٤) عن شيخ من أهل نجران بسنده عن ابن عمر، ورواه أحمد (٨/ ١٣٩ - طبعة شاكر) رقم (٥٨٧٥) ورقم (٤٩١١) ورقم (٤٩١٢)، والبيهقي (٧/ ٧٦٤)، وقال: "هذا إسنادٌ ضعيف، لا تقوم بمثله حجة محمد بن عثيم يرمى بالكذب وابن البيلماني ضعيف، وقد اختلف عليه بمتنه فقيل: هكذا، وقيل: رجل وامرأة، وقيل: رجل وامرأتان، والله أعلم" ا. هـ. والَّذي أبهمه عبد الرزاق بقوله "عن شيخ من نجران" هو محمد بن عثيم كما أفاده الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٤١٩)، وضعف الحديث ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٥٤٧).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) سنن أبي داود (١٠/ ٢٥) "مع عون المعبود".
(٥) في كتاب الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٤/ ٢٨٠) رقم (٢٦٢٤).
(٦) في "أ" و"ب": "عبد الله".
ابن أبي مليكة: "أنَّ بني١ صهيب٢ مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أنَّ رسول الله ﷺ أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاهُ فشهد لأعطى رسول الله ﷺ صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته". وهذا غير مختص به، فالَّذي شهد به خزيمة يشهد به كل مؤمنٍ بأنَّه رسول الله ﷺ، وإنّما بيَّنه خزيمة دون الصحابة؛ لدخول هذا الفردِ من أخباره ﷺ في جملة أخباره، وأنَّه يجب تصديقه فيه، والشهادة بأنَّه كما أخبر به، كما يجب تصديقه في سائر أخبارهِ٣.
وقد أجاز رسول الله ﷺ شهادة الشاهد الواحد من غير يمين، كما جاء٤ في الصحيحين٥ من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين٦: "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ٧ ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فقالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا
(١) في "هـ": "ابني".
(٢) لصهيب ﵁ من الولد ممَّن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "يحمل أنَّ المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية" ا. هـ. فتح الباري (٤/ ٢٨١).