ابن أبي مليكة: "أنَّ بني١ صهيب٢ مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أنَّ رسول الله ﷺ أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاهُ فشهد لأعطى رسول الله ﷺ صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته". وهذا غير مختص به، فالَّذي شهد به خزيمة يشهد به كل مؤمنٍ بأنَّه رسول الله ﷺ، وإنّما بيَّنه خزيمة دون الصحابة؛ لدخول هذا الفردِ من أخباره ﷺ في جملة أخباره، وأنَّه يجب تصديقه فيه، والشهادة بأنَّه كما أخبر به، كما يجب تصديقه في سائر أخبارهِ٣.
وقد أجاز رسول الله ﷺ شهادة الشاهد الواحد من غير يمين، كما جاء٤ في الصحيحين٥ من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ يوم حنين٦: "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ٧ ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فقالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا
(١) في "هـ": "ابني".
(٢) لصهيب ﵁ من الولد ممَّن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "يحمل أنَّ المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية" ا. هـ. فتح الباري (٤/ ٢٨١).
(٤) قال ابن القيم: "وهو منصوص الإمام أحمد لأنَّها دعوى قتل فلا تقبل إلَّا بشاهدين" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢).
(٥) في "د" و"و": "شاهد واحد".
(٦) قال ابن القيم: "كإحدى الروايتين عن أحمد" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢).
(٧) "يكفي شاهد ويمين والثالث" ساقط من "ب".
(٨) قال ابن القيم: "وهو وجه في مذهب أحمد" ا. هـ. زاد المعاد (٣/ ٤٩٢). ونسبه ابن عطية لأكثر الفقهاء. المحرر الوجيز (٢/ ٤٩٩). وانظر: تفسير القرطبي (٨/ ٨)، شرح العمدة لابن الملقن (١٠/ ٣١٦)، فتح الباري (٦/ ٢٨٧).