الطرق الحكمية

هو سكوت، ولا ينسب إلى ساكتٍ قول١، والحكم لمدعي الحائط إذا كانت إليه الدواخل والخوارج وهو الصحاح من الآجر، أو إليه معاقد القمط في الخص، كما يقوله أبو يوسف٢: فأين هذا من الشاهد٣ العدل المبرز في العدالة، الَّذي يكاد يحصل العلم بشهادته، إذا انضاف إليها يمين المدعي؟ وأين الحكم بلحوق النسب بمجرد العقد، وإن علمنا قطعًا أن الرجل لم يصل إلى المرأة، من الحكم بالشاهد واليمين؟ وأين الحكم بشهادة مجهولين لا يعرف حالهما، من الحكم بشهادة العدل المبرز٤ الثقة، مع يمين الطالب؟ وأين الحكم لمدعي الحائط بينه وبين جاره، تكون عليه ثلاثة جذوع فصاعدًا له٥ من الحكم بالشاهد واليمين؟ ومعلومٌ أنَّ الشاهد العدل٦ واليمين أقوى في الدلالة والبينة من ثلاثة٧ جذوع على الحائط الَّذي ادعاه، فإذا أقام جاره شاهدًا، وحلف معه كان ذلك أقوى من شهادة الجذوع.

وهذا شأن كل من خالف سنَّةً صحيحة لا معارض لها، لا بُدَّ أن

  1. (١) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (١٥٤)، وللسيوطي (٩٧).
  2. (٢) انظر: المبسوط (١٧/ ٩٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٥٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٩٩)، معين الحكام (١٢٩).
  3. (٣) في "د": "الشاهد الواحد".
  4. (٤) من قوله "في العدالة الذي يكاد يحصل" إلى نهاية قوله "من الحكم بشهادة العدل المبرز" ساقط من "و".
  5. (٥) "فصاعدًا له" ساقطة من "هـ".
  6. (٦) "العدل" مثبتة من "هـ" و"و".
  7. (٧) من قوله "ثلاثة جذوع فصاعدًا" إلى قوله "ثلاثة جذوع" ساقط من "ب".
361

يقول أقوالًا يعلم أنَّ القول بتلك السنَّة أقوى منها بكثير.

وقد نُسِبَ إلى البخاري إنكارُ الحكم بشاهدٍ ويمين، فإنَّه قال في "باب يمين المدعى عليه"١ من كتاب الشهادات: "قال قتيبة٢: حدثنا سفيان٣ عن ابن شبرمة٤ قال: كلمني أبو الزناد في شهادة الشَّاهدِ ويمين المدعي، فقلت: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢].

قلت: إذا كان يكتفى بشهادة شاهدٍ ويمين المدعي فما يحتاج أن تذكر إحداهما الأُخرى٥، ما كان يصنع بذكر هذه الأخرى؟ ". فترجمة الباب بأنَّ اليمين من جهة المدعى عليه، وذكر هذه المناظرة، وعدم رواية حديث أو أثر في الشَّاهدِ واليمين، ظاهرٌ في أنَّه لا يذهب إليه، وهذا ليس بصريح أنَّه مذهبه، ولو صرح به فالحجة فيما يرويه لا فيما يراه.

  1. (١) صحيح البخاري (٥/ ٣٣١) مع شرحه فتح الباري.
  2. (٢) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي شيخ الإسلام. توفي سنة ٢٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٣)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٣).
  3. (٣) هو سفيان بن عيينة.
  4. (٤) هو عبد الله بن شبرمة. أبو شبرمة توفي سنة ١٤٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٧)، تقريب التهذيب (٣٠٧).
  5. (٥) "قلت إذا كان" إلى "إحداهما الأخرى" ساقط من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي