لعلهم يقضون في مواضع بغير شهادة شاهد، في مثل رجل اكترى من رجل دارًا، فوجد صاحب الدار في الدار شيئًا، فقال: هذا لي، وقال الساكن: هو لي. ومثل رجل اكترى من رجل دارًا فوجد فيها دفونًا، فقال الساكن: هي لي، وقال صاحب الدار: هي لي. فقيل: لمن تكون؟ فقال هذا كله لصاحب الدار١.
وقال أبو طالب: سئل أبو عبد الله عن شهادة الرجل ويمين صاحب الحق، فقال: هم يقولون: لا تجوز شهادة رجل واحد ويمين، وهم يجيزون٢ شهادة المرأة الواحدة، ويجيزون الحكم بغير شهادة. قلت: مثل أيش؟ قال: مثل الخص إذا ادعاه رجلان يعطونه للذي القمط مما يليه. فمن قضى بهذا؟ وفي الحائط إذا ادعاه رجلان نظروا إلى اللبنة وإلى من هي، فقضوا به لأحدهما بلا بينة٣. والزبل إذا كان في الدار، وقال صاحب الدار: أكريتك٤ الدار، وليس فيها زبل، وقال الساكن: كان فيها، لزمه أخذها٥ بلا بينة. والقابلة تقبل شهادتها في استهلال الصبي٦. فهذا يدخل عليهم.
وإذا قضى بالشاهد واليمين، فالحكم بالشاهد وحده، واليمين تقوية وتأكيدًا. هذا منصوص أحمد١. فلو رجع الشاهد، كان الضمان كله عليه.
قال الخلال في "الجامع": باب إذا قضى باليمين مع الشاهد، فرجع الشاهد، ثم ذكر من رواية ابن مشيش٢ قال: سئل أحمد عن الشاهد واليمين: تقول به؟ قال: إي لعمري. قيل له: فإن رجع الشاهد٣؟ قال: تكون الألف٤ على الشاهد وحده. قيل: كيف لا تكون على الطالب؛ لأنه قد استحق بيمينه، ويكون بمنزلة الشاهدين؟ قال: لا، إنما هو السنة - يعني اليمين -.