وإذا قضى بالشاهد واليمين، فالحكم بالشاهد وحده، واليمين تقوية وتأكيدًا. هذا منصوص أحمد١. فلو رجع الشاهد، كان الضمان كله عليه.
قال الخلال في "الجامع": باب إذا قضى باليمين مع الشاهد، فرجع الشاهد، ثم ذكر من رواية ابن مشيش٢ قال: سئل أحمد عن الشاهد واليمين: تقول به؟ قال: إي لعمري. قيل له: فإن رجع الشاهد٣؟ قال: تكون الألف٤ على الشاهد وحده. قيل: كيف لا تكون على الطالب؛ لأنه قد استحق بيمينه، ويكون بمنزلة الشاهدين؟ قال: لا، إنما هو السنة - يعني اليمين -.
(٢) محمد بن موسى بن مشيش البغدادي من كبار أصحاب الإمام أحمد. انظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٦٥)، تاريخ بغداد (٤/ ٣).
(٣) "الشاهد" ساقطة من "ب".
(٤) في المطبوع: "المتالف"، ولم أجده في المخطوطات التي اعتمدتها.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل قضي عليه بشهادة شاهدين، فرجع أحد الشاهدين؟ قال: يلزمه١، ويرد٢ الحكم. قيل له: فإن قضى بالشاهد ويمين المدعي، ثم رجع الشاهد؟ قال: إن أتلف الشيء كان على الشاهد؛ لأنه إنما ثبت ها هنا بشهادته، ليست اليمين من الشهادة في شيء٣.
وقال أبو الحارث: قلت لأحمد: فإن رجع الشاهد عن شهادته بعد؟ قال: يضمن المال كله، به كان الحكم٤.
وقال ابن مشيش: سألت أبا عبد الله، فقلت: إذا استحق الرجل المال بشهادة شاهد مع يمينه، ثم رجع الشاهد؟ فقال: إذا كانا شاهدين، ثم رجع شاهد: غرم نصف المال، فإن كانت شهادة شاهد مع يمين الطالب، ثم رجع الشاهد: غرم المال كله.
قلت: المال كله؟ قال: نعم٥.
(١) في "أ": "يلزم".
(٢) في "ب": "يكون رد"، وقال العلامة ابن باز ﵀: "يلزمه ولا يرد". وما ذكره العلامة هو الصحيح ليستقيم المعنى وهو الموافق لما سيذكره المؤلف من روايات عن الإمام أحمد.