الخطاب١ بناءً على أن اليمين قامت مقام الشاهد، فوقع الحكم بهما، وأحمد أنكر ذلك، ويؤيده وجوه:
منها: أن الشاهد حجة الدعوى، فكان منفردًا بالضمان.
ومنها: أن اليمين قول الخصم، وقوله ليس بحجة على خصمه، وإنما هو شرط للحكم، فجرى مجرى مطالبته للحاكم به٢.
ومنها: أنا لو جعلناها حجة٣ لكنا إنما جعلناها حجة بشهادة الشاهد.
ومنها: أنها٤ لو كانت كالشاهد لجاز تقديمها على شهادته كالشاهد الآخر، مع أن في ذلك وجهين لنا وللشافعية٥.
قال القاضي٦ في "التعليق": واحتج - يعني: المنازع في القضاء بالشاهد واليمين - بأنه لو كانت يمين المدعي كشاهد آخر لجاز له أن
= (٤/ ٤٤٣).
(١) "وخرجه أبو الخطاب" ساقط من جميع النسخ عدا "أ". انظر: الهداية (٢/ ٥٣)، حاشية العنقري على الروض (٣/ ٤٥٣).
(٢) وفي "ب" و"د": "مطالبة الحاكم".
(٣) "حجة" ساقطة من "هـ".
(٤) "أنها" ساقطة من "أ".
(٥) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٥)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، الديباج المذهب (٢/ ٥١٣).
(٦) محمد بن الحسين بن محمد البغدادي الحنبلي ابن الفراء أبو يعلى. توفي سنة ٤٥٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات الحنابلة (٣/ ٣٦١)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، المنتظم (١٦/ ٩٨).
يقدمها على الشاهد الذي عنده، كما لو كان عنده شاهدان جاز أن يقدم أيهما شاء١.
قال: والجواب٢: أنا لا نقول٣ إنها٤ بمنزلة شاهد آخر، ولهذا يتعلق الضمان بالشاهد وإنما اعتبرناها احتياطًا.
قال: فإن قيل: ما ذهبتم إليه يؤدي إلى أن يثبت الحق بشاهد واحد.
قيل: هذا غير ممتنع، كما قاله المخالف في الهلال في الغيم٥، وفي القابلة٦، وهو ضرورة أيضًا؛ لأن المعاملات تكثر وتتكرر، فلا يتفق في كل وقت شاهدان٧، وقياسها على احتياط الحنفية بالحبس مع الشاهد للإعسار٨ ويمين المدعي مع البينة على الغائب٩.
(١) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٥).
(٢) "والجواب" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ" و"و".
(٣) في "هـ": "لأنا نقول".
(٤) في "هـ": "إنهما".
(٥) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٦٣ و٢٨٠)، المبسوط (٣/ ١٣٩)، بدائع الصنائع (٢/ ٨١)، تبيين الحقائق (١/ ٣١٩)، معين الحكام (٩٤)، فتح القدير (٢/ ٣٢٥).