يقدمها على الشاهد الذي عنده، كما لو كان عنده شاهدان جاز أن يقدم أيهما شاء١.
قال: والجواب٢: أنا لا نقول٣ إنها٤ بمنزلة شاهد آخر، ولهذا يتعلق الضمان بالشاهد وإنما اعتبرناها احتياطًا.
قال: فإن قيل: ما ذهبتم إليه يؤدي إلى أن يثبت الحق بشاهد واحد.
قيل: هذا غير ممتنع، كما قاله المخالف في الهلال في الغيم٥، وفي القابلة٦، وهو ضرورة أيضًا؛ لأن المعاملات تكثر وتتكرر، فلا يتفق في كل وقت شاهدان٧، وقياسها على احتياط الحنفية بالحبس مع الشاهد للإعسار٨ ويمين المدعي مع البينة على الغائب٩.
(١) انظر: النكت على المحرر (٢/ ٣١٥).
(٢) "والجواب" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ" و"و".
(٣) في "هـ": "لأنا نقول".
(٤) في "هـ": "إنهما".
(٥) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (٢/ ٢٦٣ و٢٨٠)، المبسوط (٣/ ١٣٩)، بدائع الصنائع (٢/ ٨١)، تبيين الحقائق (١/ ٣١٩)، معين الحكام (٩٤)، فتح القدير (٢/ ٣٢٥).
قال: وأما جواز تقديم اليمين على الشاهد، فقال: لا نعرف الرواية بمنع الجواز.
قال: ويحتمل أن نقول بجواز أن يحلف أولًا، ثم تسمع الشهادة، وهو قول ابن أبي هريرة١، ويحتمل أنه لا يجوز تقدمة اليمين على الشاهد، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث٢، قال: إذا ثبت له شاهد واحد حلف وأعطي، فأثبت اليمين بعد ثبوت الشاهد؛ لأن اليمين تكون في جنبة أقوى المتداعيين، وإنما تقوى حينئذٍ بالشاهد، ولأن اليمين يجوز أن تترتب على ما لا تترتب عليه الشهادة، فيكون من شرط اليمين: تقدم شهادة الشاهد، ولا يعتبر هذا المعنى في الشاهدين.
= (٥/ ٤٥٠)، المدونة (٥/ ١٩٦)، الذخيرة (١١/ ١٦)، المعيار المعرب (١٠/ ٢٦٤)، تبصرة الحكام (١/ ٣٣٢)، الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣٦)، روضة الطالبين (٨/ ١٦٠)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٢٦١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٠٧)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٧٠)، المحرر (٢/ ٢١٠)، المغني (١٤/ ٩٥)، الفروع (٦/ ٤٨٥)، المبدع (١٠/ ٩٠)، كشاف القناع (٦/ ٤٨٥)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٥).
(١) الحسن بن الحسين بن أبي هريرة البغدادي أبو علي الإمام شيخ الشافعية. توفي سنة ٣٤٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٣٠)، طبقات الشافعية (٣/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٢٩١). وانظر قوله في: روضة الطالبين (٨/ ٢٥٢)، الديباج المذهب (٢/ ٥١٣).