وهذا يدل على أن الوصية والوقف إذا كانتا٥ لجهة عامة، كالفقراء والمساكين، أنه لا يكتفى فيهما بشاهد ويمين، لإمكان اليمين من المدعى عليه إذا كان معينًا.
وأما٦ الجهة المطلقة: فلا يمكن اليمين فيها٧، وإن حلف واحد منهم لم يسر حكم يمينه٨ إلى غيره، وكذلك لو ادّعى جماعة أنهم ورثوا دينًا على رجل، وشهد بذلك شاهد واحد لم يستحقوا ذلك، حتى يحلفوا جميعهم، وإن حلف بعضهم استحق حقه، ولا يشاركه فيه غيره من الورثة، ومن لم يحلف لا يستحق شيئًا، فلو أمكن حلف
(١) الهبة: هي تمليك العين بلا عوض. أنيس الفقهاء (٢٥٥)، التوقيف (٧٣٨)، التعريفات (٣١٩).
(٢) (٢/ ٣١٢).
(٣) الوصية: هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت. أنيس الفقهاء (٢٩٧)، التوقيف (٧٢٧)، التعريفات (٣٢٦).
(٤) الوقف: هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. شرح الزركشي (٤/ ٢٦٨)، التعريفات (٣٢٨)، التوقيف (٧٣١).
(٥) وفي "أ" و"هـ": "كانا".
(٦) "معينًا وأما" ساقطة من "ب"، و"معينًا" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٧) انظر: روضة الطالبين (٨/ ٢٥٧).
(٨) في "أ": "لم يحكم بيمينه إلى غيره"، وفي "ب": "لم يسر حكمه ويمينه إلى غيره".
الجميع في الوصية والوقف - بأن يوصي أو يقف على فقراء محلة معينة يمكن حصرهم - ثبت الوقف والوصية بشاهد وأيمانهم، ولو انتقل الوقف من بعدهم: لم يمنع ذلك ثبوته١ بشهادة المعينين أولًا، كما لو وقف على زيد وحده ثمَّ على الفقراء والمساكين بعده، ثبت الوقف بشهادته، وانتقل إلى من بعده بحكم الثبوت الأوَّل ضمنًا وتبعًا، وقد يثبت٢ في الأحكام التبعية، ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصل المقصود، وشواهده معروفة.
وممَّا يثبت بالشاهد واليمين: الغصوب، والعواري، والوديعة، والصلح٣ والإقرار٤ بالمال، أو ما يوجب المال، والحوالة٥، والإبراء٦، والمطالبة بالشفعة٧، وإسقاطها، والقرض٨،
(١) في "ب": "ثبوتهم ثم".
(٢) وفي "ب" و"و": "ثبت".
(٣) الصلح: معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين. المطلع (٢٥٠). وقيل: عقد يدفع النزاع. التوقيف (٤٦٠)، التعريفات (١٧٦).
(٤) الإقرار: إخبار بحق لآخر عليه. التوقيف (٨٣)، التعريفات (٥٠).
(٥) الحوالة شرعًا: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. التعريفات (١٢٦)، المطلع (٢٤٩).
(٦) الإبراء: هو إسقاط الشخص حقًّا له في ذمة آخر أو قبله. الموسوعة الفقهية الكويتية (١/ ١٤٢).
(٧) الشفعة: هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها. المقنع (١٥١)، الكافي (٣/ ٥٢٧). وانظر: التعريفات (١٦٨)، التوقيف (٤٣٢).
(٨) القرض: دفع جائز التصرف من ماله قدرًا معلومًا يصح تسلُّمه لمثله بصيغة لينتفع به ويرد بدله. التوقيف (٥٨٠)، الكليات (٤٤٤).