حلف شهودًا في تركة بالله أن ما شهدوا به لحق١، قال: ورويَ عن ابن وضاح أنَّه قال: أرى لفساد النَّاس أن يحلف الحاكم الشهود٢.
وهذا ليس ببعيد، وقد شرِع الله ﷾ تحليف الشاهدين إذا كانا من غير أهل الملَّة على الوصية في السفر٣، وكذلك قال ابن عباس بتحليف المرأة إذا شهدت في الرضاع٤، وهو إحدى الروايتين عن أحمد٥، قال القاضي٦: لا يحلف الشاهد على أصلنا إلَّا في موضعين، وذكر هذين الموضعين٧.
قال شيخنا - قدَّس الله روحه -: هذان الموضعان٨ قبل فيهما
= (٢/ ٣٥٨).
(١) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٤٩).
(٢) من قوله: "بالله أن ما شهدوا" إلى "الحاكم الشهود" ساقط من "أ". وانظر: المحلَّى (٩/ ٣٧٩)، معين الحكام (١٧٥)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٣٨). وممَّن كان يحلف الشهود إذا ارتاب فيهم شريح، رواه عنه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٧٧)، وكذا ابن أبي ليلى. السياسة الشرعية لابن نجيم (٣٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١١٢)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٢٤٤).
(٣) كما في الآية (١٠٦) من سورة المائدة، وسيأتي تفصيل ذلك.
(٤) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٢) و(٨/ ٣٣٦).
(٥) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).
(٦) أبو يعلى.
(٧) "وذكر هذين الموضعين" ساقطة من "د" و"و". انظر: النكت والفوائد على المحرر (٢/ ٢٨١).
(٨) في "و": "هذين الموضعين".
الكافر والمرأة وحدها للضرورة، فقياسه: أنَّ كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف١.
قلت: وإذا كان للحاكم أن يُفرِّق الشهود إذا ارتاب بهم، فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم.
فصل
والتحليف٢ ثلاثة أقسام:
تحليف المدعي٣، وتحليف المدعى عليه، وتحليف الشاهد.
فأمَّا تحليف المدعي ففي صور:
أحدها٤: القسامة، وهي نوعان: قسامة في الدماء، وقد دلَّت عليها السنَّة الصحيحة الصريحة٥، وأنَّه يبدأ فيها بأيمان المدعين، ويحكم فيها بالقصاص، كمذهب مالك٦، وأحمد في إحدى الروايتين٧، والنزاع فيها مشهورٌ قديمًا وحديثًا.
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢ - ١٥/ ٢٩٩)، ذكر استحلاف المرضعة. وانظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١١٥)، وتفسير ابن عطية (٢/ ٢٥٢).