الكافر والمرأة وحدها للضرورة، فقياسه: أنَّ كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف١.
قلت: وإذا كان للحاكم أن يُفرِّق الشهود إذا ارتاب بهم، فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم.
فصل
والتحليف٢ ثلاثة أقسام:
تحليف المدعي٣، وتحليف المدعى عليه، وتحليف الشاهد.
فأمَّا تحليف المدعي ففي صور:
أحدها٤: القسامة، وهي نوعان: قسامة في الدماء، وقد دلَّت عليها السنَّة الصحيحة الصريحة٥، وأنَّه يبدأ فيها بأيمان المدعين، ويحكم فيها بالقصاص، كمذهب مالك٦، وأحمد في إحدى الروايتين٧، والنزاع فيها مشهورٌ قديمًا وحديثًا.
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤١٢ - ١٥/ ٢٩٩)، ذكر استحلاف المرضعة. وانظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١١٥)، وتفسير ابن عطية (٢/ ٢٥٢).
والثانية: القسامة مع اللوث في الأموال، وقد دلَّ عليها١ القرآن، كما سنذكره٢.
وقد قال أصحاب مالك٣: إذا أغار٤ قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والنَّاسُ ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا، ولكنَّهم٥ علموا أنَّهم أغاروا وانتهبوا؛ فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القولُ قول المنتهب٦ مع يمينه؛ لأنَّ مالكًا قال٧ في منتهب الصرة يختلفان في عددها: القولُ قول المنتهب٨ مع يمينه٩. وقال مطرف١٠ وابن كنانة١١ وابن
(١٠) مطرف بن عبد الله بن مطرف الهلالي أبو مصعب، توفي سنة ٢٢٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٧٠)، الديباج المذهب (٢/ ٣٤٠)، شجرة النور (١/ ٥٧).
(١١) هو عثمان بن عيسى بن كنانة أبو عمرو، توفي سنة ١٨٦ هـ - ﵀ =