والثانية: القسامة مع اللوث في الأموال، وقد دلَّ عليها١ القرآن، كما سنذكره٢.
وقد قال أصحاب مالك٣: إذا أغار٤ قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والنَّاسُ ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا، ولكنَّهم٥ علموا أنَّهم أغاروا وانتهبوا؛ فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القولُ قول المنتهب٦ مع يمينه؛ لأنَّ مالكًا قال٧ في منتهب الصرة يختلفان في عددها: القولُ قول المنتهب٨ مع يمينه٩. وقال مطرف١٠ وابن كنانة١١ وابن
(١٠) مطرف بن عبد الله بن مطرف الهلالي أبو مصعب، توفي سنة ٢٢٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٧٠)، الديباج المذهب (٢/ ٣٤٠)، شجرة النور (١/ ٥٧).
(١١) هو عثمان بن عيسى بن كنانة أبو عمرو، توفي سنة ١٨٦ هـ - ﵀ =
حبيب١: القولُ قول المنتهب منه٢ مع يمينه فيما يشبه٣ ويحمل٤ على الظالم٥.
قال مطرف: ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه؛ لأنَّ بعضهم عون لبعض كالسرَّاق والمحاربين، ولو أخذوا جميعًا وهم أملياء، ضمن كل واحدٍ ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ في الضمان٦.
قالوا: والمغيرون كالمحاربين إذا شهروا٧ السلاح على وجه المكابرة٨، كان ذلك على تأمرة٩ بينهم، أو على وجه الفساد، وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينتهب ظلمًا مثل ذلك
= تعالى -. انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٩٣).
(١) عبد الملك بن حبيب بن سليمان من أحفاد الصحابي الجليل عامر بن مرداس السلمي ﵁، أبو مروان، توفي سنة ٢٣٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٢)، الديباج المذهب (٢/ ٨)، شجرة النور الزكية (١/ ٧٤).
(٢) "منه" ساقطة من "ب".
(٣) في "أ" و"هـ": "يشبه"، وفي باقي النسخ: "يشتبه".