حبيب١: القولُ قول المنتهب منه٢ مع يمينه فيما يشبه٣ ويحمل٤ على الظالم٥.
قال مطرف: ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه؛ لأنَّ بعضهم عون لبعض كالسرَّاق والمحاربين، ولو أخذوا جميعًا وهم أملياء، ضمن كل واحدٍ ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ في الضمان٦.
قالوا: والمغيرون كالمحاربين إذا شهروا٧ السلاح على وجه المكابرة٨، كان ذلك على تأمرة٩ بينهم، أو على وجه الفساد، وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينتهب ظلمًا مثل ذلك
= تعالى -. انظر: ترتيب المدارك (٣/ ٢١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٢٩٣).
(١) عبد الملك بن حبيب بن سليمان من أحفاد الصحابي الجليل عامر بن مرداس السلمي ﵁، أبو مروان، توفي سنة ٢٣٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٢)، الديباج المذهب (٢/ ٨)، شجرة النور الزكية (١/ ٧٤).
(٢) "منه" ساقطة من "ب".
(٣) في "أ" و"هـ": "يشبه"، وفي باقي النسخ: "يشتبه".
وقال ابن القاسم: ولو ثبت أنَّ رجلين غصبا عبدًا فمات، يلزم١ أخذ قيمته من المليء، ويتبع المليء ذمة رفيقه المعدم بما ينوبه٢.
وأمَّا دلالة القرآن على ذلك فقال شيخنا - ﵀٣ -: لمَّا ادعى ورثة السهمي٤ الجام٥ المفضض المخوص٦، وأنكر الوصيان الشاهدان أنَّه كان هناك جام، فلمَّا ظهر الجام المدعى، وذكر مشتريه٧ أنَّه اشتراهُ من الوصيين: صار هذا لوثًا يقوي دعوى المدعين، فإذا حلف الأوليان بأن الجام كان لصاحبهم: صدقا في ذلك.
وهذا لوث في الأموال، نظير اللوث في الدماء، لكن هناك ردت اليمين على المدعي، بعد أن حلف المدعى عليه، فصارت يمين المطلوب وجودها كعدمها، كما أنه في الدم لا يستحلف ابتداءً، وفي كلا الموضعين٨ يعطى المدعي بدعواه مع يمينه، وإن كان المطلوب حالفًا، أو باذلًا للحلف.
(١) في "أ": "فلزمه"، وفي "د" و"هـ" و"و": "فلزم".
(٢) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٦٥).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٨٦).
(٤) وهو بريل، وقيل: بديل بن أبي معاوية. فتح الباري (٥/ ٤٨١).