والحكم باللوث في الأموال أقوى منه في الدماء، فإن طرق ثبوتها أوسع من طرق ثبوت الدماء؛ فإنها تثبت بالشاهد واليمين١، والرجل والمرأتين، والنكول مع الرد، وبدونه، وغير ذلك من الطرق، وإذا حكمنا بالعمامة لمن هو مكشوف الرأس وأمامه رجل عليه عمامة وبيده أخرى وهو هارب، فإنما ذلك باللوث الظاهر القائم مقام الشاهدين، وأقوى منهما بكثير.
واللوث علامة ظاهرة لصدق المدعي، وقد اعتبرها الشارع في اللقطة٢، وفي النسب٣، وفي استحقاق السلب إذا ادعى اثنان قتل الكافر، وكان أثر الدم في سيف أحدهما أدل منه في سيف الآخر٤، كما تقدم.
وعلى هذا: إذا٥ ادعى عليه سرقة ماله، فأنكر وحلف له، ثم ظهر معه المسروق: حلف المدعي، وكانت يمينه أولى من يمين المدعى عليه٦، وكان حكمه حكم دعوى استحقاق الدم في القسامة.
(٦) "سرقة ماله فأنكر وحلف له" إلى قوله "أولى من يمين المدعى عليه" ساقطة =
وعلى هذا، فلو طلب من الوالي أن يضربه ليحضر باقي المسروق فله ذلك١، كما عاقب النبي ﷺ حيي بن أخطب٢، حتى أحضر كنز ابن أبي الحقيق٣ كما تقدم.
والثانية: إذا ردت اليمين عليه٤.
والثالثة: إذا شهد له شاهد واحد حلف معه واستحق، كما تقدم.
والرابعة: في مسألة تداعي الزوجين. والصانعين، فيحكم لكل واحد٥ منهما بما يصلح له مع يمينه.
والخامسة: تحليفه مع شاهديه.
وقد اختلف السلف في ذلك، فقال سريج بن يونس٦ في "كتاب
= من "أ".
(١) انظر: السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٨)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (١٢٤)، معين الحكام (١٧٨).
(٢) هكذا في جميع النسخ، والصواب: "عم حيي بن أخطب". وقد سبق تخريجه مفصلًا ص (١٦).
(٣) في "و": "كما عاقب النَّبي ﷺ ابن أبي الحقيق حتى أحضر كنز حيي".
(٤) "عليه" ساقطة من "ب".
(٥) "واحد" ساقطة من "أ".
(٦) سريج بن يونس بن إبراهيم المروزي البغدادي أبو الحارث، توفي سنة ٢٣٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٥)، سير أعلام النبلاء (١١/ ١٤٦).