الحر١ مع الشهود٢. فقلت: يستقيم هذا؟ قال: قد فعله علي ﵁.
وهذا القول يقوى مع وجود التهمة، وأما بدون التهمة فلا وجه له، وقد قال النبي ﷺ للمدعي: "شاهداك أو يمينه"، فقال: يا رسول الله، إنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه، فقال: "ليس لك إلا ذلك"٣.
فصل
وأما تحليف المدعى عليه فقد تقدم٤، وقد قال أبو حنيفة: إن اليمين لا تكون إلا من جانبه، وبنوا على ذلك إنكار الحكم بالشاهد واليمين٥، وإنكار القول برد اليمين٦، وأنه يبدأ في٧ القسامة
(١) وفي "أ": "الحسن". والصواب ما أثبتناه وهو الموافق لما عند الطحاوي (٣/ ٣٣٣)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٥٢) "عبيد الله بن الحر".
(٦) انظر: مختصر القدوري (٢١٤)، المبسوط (١٧/ ٣٤)، بدائع الصنائع (٦/ ٢٣٠)، فتح القدير (٨/ ١٧٢)، رؤوس المسائل (٥٣٧)، طريقة الخلاف (٤١٨)، شرح أدب القاضي للحسام الشهيد (١٧٤).
(٧) وفي "د" و"هـ" و"و": "وأنَّه يبدأ بهما في القسامة".
بأيمان المدعى عليه١.
فصل
وأما تحليف الشاهد فقد تقدم٢.
ومما يلتحق به: أنه لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، فهل يحلف، وتصح الدعوى بذلك؟ فقال شيخنا٣: لو قيل إنه تصح الدعوى بالشهادة لتوجه؛ لأن الشهادة سبب موجب للحق٤، فإذا ادعى على رجل أنه شاهد له بحقه، وسأل يمينه: كان له ذلك، فإذا نكل عن اليمين لزمه ما ادعى بشهادته، إن قيل: إن كتمان الشهادة موجب للضمان لما تلف، وما هو ببعيد، كما قلنا: يجب الضمان على من ترك الإطعام٥ الواجب، فإن ترك الواجب إذا كان موجبًا للتلف، أوجب الضمان كفعل المحرم، إلا أنه يعارض هذا: أن هذا٦ تهمة للشاهد، وهو يقدح في عدالته فلا يحصل المقصود، فكأنه يقول: لي
(١) انظر: مختصر القدوري (١٩٢)، مختصر اختلاف العلماء (٥/ ١٧٧)، كتاب الأصل (٤/ ٤٢٦)، بدائع الصنائع (٧/ ٢٨٦)، العناية (١٠/ ٣٧٣)، تكملة البحر الرَّائق (٩/ ١٨٩)، البناية (١٢/ ٤٠٩)، اللباب (٢/ ٦٤).