محذوف، وهو الإرادة والكراهة والحذار ونحوها، فقالوا: يبين الله لكم أن تضلوا١، أي حذار أن تضلوا، وكراهة أن تضلوا، ونحوه.
ويشكل عليهم هذا التقدير في قوله: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾
فإنَّهم إن قدروه كراهة أن تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه - وهو فتذكر - حكمه، فيكون مكروهًا، وإن قدروها إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادًا.
والجواب عن هذا: أنَّه كلام محمول على معناه، والتقدير: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهذا مرادٌ قطعًا٢، والله أعلم.
فصل٣
قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى -٤: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾
[البقرة: ٢٨٢]، فيه دليلٌ على أنَّ استشهاد امرأتين مكان رجل إنَّما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنَّما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم
- (١) من قوله "ونحوه ويرد عليهم" إلى قوله "يبين الله لكم أن تضلوا" ساقطة من "ب".
- (٢) انظر: تفسير ابن جرير (٣/ ١٢٤)، مشكل إعراب القرآن (١/ ١١٨)، الدر المصون (٢/ ٦٥٨)، الكتاب لسيبويه (١/ ٤٣٠ و٤٧٦)، تفسير ابن عطية (١/ ٣٨١).
- (٣) "فصل" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
- (٤) "ابن تيمية - رحمه الله تعالى -" ساقطة من "أ".