أحدها: أنَّه لا يكتفى بشهادة الشاهد٢ الواحد في الطلاق، ولا مع يمين المرأة. قال الإمام أحمد٣: الشاهد واليمين إنَّما يكون في الأموال خاصة، لا يقع في حد ولا قصاص٤، ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل.
وقد نصَّ في رواية أخرى٥ على أنَّ العبد إذا ادَّعى أنَّ سيده أعتقه وأتى بشاهدٍ حلف مع شاهده وصار حرًّا، واختاره الخرقي٦.
= أنَّ ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. علل الترمذي (١٠٨)، وتكلم في إسنادهِ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦) فقال: "في إسنادهِ زهير بن محمد ليس بحافظ ولا يحتج به" ا. هـ. أمَّا ابن القيم فذكر - كما سيأتي قريبًا - أنَّه ثقة محتجٌّ به في الصحيحين ا. هـ. وزهير وثَّقه أحمد وابن معين في أحد قوليه. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤١٤)، قال البوصيري: "هذا إسنادٌ حسن رجاله ثقات" ا. هـ. مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٨) رقم (٧١٩).
(١) انظر: سنن البيهقي (١٠/ ٣٠٦)، الذخيرة (١١/ ٥٠)، القوانين الشرعية (٢٣٣)، بلغة السالك (١/ ٤٣١)، قواعد الأحكام (٢/ ٢٢)، الأحكام للمالقي (٤٧٤)، تنبيه الحكام (٢٤١)، إعلام الموقعين (١/ ١٤١)، زاد المعاد (٥/ ٢٨٢).
(٢) "الشاهد" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٣) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٤).
(٤) "ولا قصاص" ساقطة من "د" و"هـ".
(٥) في "أ": "آخرين". وانظر: المقنع لابن البنا (٤/ ١٣١٤)، شرح الزركشي (٧/ ٣٨٧)، المغني (١٤/ ١٢٨).
(٦) مختصر الخرقي "مع شرح الزركشي" (٧/ ٣٨٧).
ونصَّ في شريكين في عبدٍ ادعى كل واحد منهما أنَّ شريكه أعتقَ حقه منه، وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحدٍ منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا١.
ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهدٍ ويمين، وقد دلَّ حديث عمرو بن شعيب هذا على أنَّه يثبت بشاهدٍ ونكول الزوج.
وعمرو بن شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث، كالبخاري٢، وحكاه عن٣ علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي، وقال: فمن النَّاس بعدهم؟ وزهير بن محمد - الرَّاوي عن ابن جريج - ثقة محتجٌّ به في "الصحيحين"٤، وعمرو بن أبي سلمة من رجال "الصحيحين" أيضًا، فمن احتجَّ بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه.
الثاني: أنَّ الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة، لكن إنَّما استحلفه لأنَّ شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنًّا ما