ونصَّ في شريكين في عبدٍ ادعى كل واحد منهما أنَّ شريكه أعتقَ حقه منه، وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحدٍ منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا١.
ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهدٍ ويمين، وقد دلَّ حديث عمرو بن شعيب هذا على أنَّه يثبت بشاهدٍ ونكول الزوج.
وعمرو بن شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث، كالبخاري٢، وحكاه عن٣ علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي، وقال: فمن النَّاس بعدهم؟ وزهير بن محمد - الرَّاوي عن ابن جريج - ثقة محتجٌّ به في "الصحيحين"٤، وعمرو بن أبي سلمة من رجال "الصحيحين" أيضًا، فمن احتجَّ بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه.
الثاني: أنَّ الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة، لكن إنَّما استحلفه لأنَّ شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنًّا ما
بصدق المرأة، فعورض هذا باستحلافه، وكان جانب الزوج أقوى بوجود النكاح الثابت، فشرعت اليمين في جانبه؛ لأنَّه مدَّعى عليه، والمرأة مدعية١.
فإن قيل: فهلا حلفت مع شاهدها وفرق بينهما؟
فالجواب: أنَّ اليمين مع الشاهد لا تقوم مقام شاهدٍ آخر، لما تقدم من الأدلة على ذلك، واليمين مجرد قول المرأة، ولا يقبل في الطلاق أقل من شاهدين، كما أنَّ ثبوت النكاح لا يكتفى فيه إلَّا بشاهدين، أو بشاهد وامرأتين على رواية٢، فكان رفعه كإثباته، فإنَّ الرفع أقوى من الثبوت، ولهذا لا يرفع بشهادة فاسقين، ولا مستوري الحال، ولا رجل وامرأتين.
الثالث: أنَّه يحكم في الطلاق بشاهدٍ ونكول المدعى عليه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه يحكم بوقوعه بمجرد النكول من غير شاهد، فإذا ادَّعت المرأة على زوجها الطلاق، وأحلفناه لها - على إحدى الروايتين - فنكلَ: قضى عليه٣. فإذا أقامت المرأة٤ شاهدًا واحدًا، ولم يحلف الزوج على عدم دعواها: فالمقضي٥ عليه بالنكول في