وظاهر الحديث: أنَّه لا يحكم على الزوج بالنكول إلَّا إذا أقامت المرأة شاهدًا، كما هو إحدى الروايتين عن مالك٢، وأنَّه لا يحكم عليه بمجرد دعواها مع نكوله، لكن من يقضي عليه به يقول: النكول إمَّا إقرار وإمَّا بينة، وكلاهما يحكم به، ولكن ينتقض هذا عليه بالنكول في دعوى القصاص.
وقد يُجاب عنه بأنَّ النكول بذل استغنى به فيما يباح بالبذل، وهو الأموال وحقوقها، بخلاف النكاح وتوابعه.
الرَّابع: أنَّ النكول بمنزلة البينة، فلمَّا أقامت شاهدًا واحدًا - وهو شطر البينة - كان النكول قائمًا مقام تمامها.
ونحن نذكر مذاهب النَّاسِ في القول بهذا الحديث.
فقال ابن الجلاب٣ في تفريعه٤: إذا ادَّعت المرأة الطلاق على
(١) أما المذهب فذكر ابن قدامة ﵀ أن النكاح وحقوقه لا يثبت بشاهد ويمين قولًا واحدًا. المغني (١٠/ ١٥٧).
(٣) عبيد الله بن الحسين بن الحسن وسماه القاضي عياض: محمد بن الحسين أبو القاسم بن الجلاب شيخ المالكية. توفي سنة ٣٧٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٤٦١)، ترتيب المدارك (٤/ ٦٠٥)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٨٣).
(٤) التفريع (٢/ ١٠٦).
زوجها لم يحلف بدعواها، فإذا أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تحلف مع شاهدها، ولم يثبت الطلاق على زوجها.
وهذا الَّذي قاله لا يعلم فيه نزاعٌ بين الأئمة الأربعة١، قال: ولكن يحلف لها زوجها، فإن حلف برئ من دعواها٢.
قلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنَّه يحلف لدعواها٣، وهو مذهب الشافعي٤ ومالك٥ وأبي حنيفة٦. والثانية: لا يحلف٧.
فإن قلنا: لا يحلف فلا إشكال، وإن قلنا: يحلف فنكل عن اليمين، فهل يقضى عليه بطلاق زوجته بالنكول؟ فيه روايتان عن مالك٨.