الطريق العاشر: الحكم بشهادة امرأتين ويمين المدعي في الأموال وحقوقها.
وهذا مذهب مالك٢، وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد٣، حكاه شيخنا٤ واختاره، وظاهر القرآن والسنَّة يدلُّ على صحة هذا القول، فإنَّ الله سبحانه أقام المرأتين مقام الرجل، والنبي ﷺ قال في الحديث الصحيح: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلى"٥، فهذا يدلُّ بمنطوقه على أنَّ شهادتها وحدها على النِّصف، وبمفهومه على أنَّ شهادتها مع مثلها كشهادة الرجل، وليس في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع ما يمنع من ذلك، بل القياس الصحيح يقتضيه، فإنَّ المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا
(٣) انظر: الهداية (٢/ ١٥١)، الإرشاد (٤٩٠)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣٠)، المحرر (٢/ ٣١٦)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٣)، النكت على المحرر (٢/ ٣١٦)، المبدع (١٠/ ٢٥٨)، الإنصاف (٣٠/ ٢٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٣٦)، المقنع مع الإنصاف (٣٠/ ١١٢).
(٤) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٩٤)، الفتاوى الكبرى (٣/ ١٩٧).
(٥) تقدم تخريجه.
كانتا١ معه قامتا مقامه وإن لم تكونا معه، فإنَّ قبول شهادتهما لم يكن٢ لمعنى٣ للرجل٤، بل لمعنى فيهما، وهو العدالة، وهذا موجودٌ فيما إذا انفردتا، وإنَّما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها، فقويت بامرأة٥ أُخرى.
فإن قيل: البينة على المال إذا خلت من رجلٍ لم تقبل، كما لو شهد أربع نسوة، وما ذكرتموه ينتقض بهذه الصورة، فإنَّ المرأتين لو أقيمتا مقام الرجل من كلِّ وجهٍ لكفى أربع نسوة مقام رجلين، ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين٦.
وأيضًا؛ فشهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم٧ ضعيفٌ إلى ضعيف فلا يقبل٨.