كانتا١ معه قامتا مقامه وإن لم تكونا معه، فإنَّ قبول شهادتهما لم يكن٢ لمعنى٣ للرجل٤، بل لمعنى فيهما، وهو العدالة، وهذا موجودٌ فيما إذا انفردتا، وإنَّما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها، فقويت بامرأة٥ أُخرى.
فإن قيل: البينة على المال إذا خلت من رجلٍ لم تقبل، كما لو شهد أربع نسوة، وما ذكرتموه ينتقض بهذه الصورة، فإنَّ المرأتين لو أقيمتا مقام الرجل من كلِّ وجهٍ لكفى أربع نسوة مقام رجلين، ولقبل في غير الأموال شهادة رجل وامرأتين٦.
وأيضًا؛ فشهادة المرأتين ضعيفة، فقويت بالرجل، واليمين ضعيفة، فيضم٧ ضعيفٌ إلى ضعيف فلا يقبل٨.
وأيضًا؛ فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾[البقرة: ٢٨٢]، فلو حكمَ بامرأتين ويمين لكان هذا قسمًا ثالثًا.
والجواب: أمَّا قولكم: "إنَّ البينة إذا خلت عن الرجل لم تقبل"، فهذا هو١ المُدعى، وهو محل النزاع، فكيف يُحْتَج به؟
وقولكم: "كما لو شهد أربع نسوة" فهذا فيه نزاع، وإن ظنه طائفةٌ إجماعًا كالقاضي٢ وغيره٣.
قال الإمام أحمد في الرجل يوصي ولا يحضره إلَّا النساء قال: أجيز شهادة النساء٤، فظاهر هذا أنَّه أثبت الوصية بشهادة النساء على الانفراد، إذا لم يحضره الرِّجال.
وذكر الخلال عن أحمد: أنَّه سُئِلَ عن الرجل يوصي بأشياء لأقاربه ويعتق، ولا يحضره إلَّا النساء، هل٥ تجوز شهادتهنَّ؟ قال: نعم، تجوز شهادتهنَّ في الحقوق٦.