نحكم١ بشهادتهما إذا اجتمعتا٢ مع الرجل وإن أمكنه أن يأتى برجلين٣، فالرجلُ والمرأتان أصلٌ لا بدل، والمرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والدِّيانة، إلَّا أنَّها لما خيف عليها السهو والنسيان قُوِّيت٤ بمثلها، وذلك قد يجعلها أقوى من الرجل الواحد أو مثله، ولا ريبَ أنَّ الظنَّ المستفاد من شهادة أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من٥ رجلٍ واحدٍ دونهما ودون أمثالهما.
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾[البقرة: ٢٨٢] ولم يذكر المرأتين دون الرجل٦.
فيقال: ولم يذكر الشاهد واليمين، ولا النكول، ولا الرد، ولا شهادة المرأة الواحدة، ولا المرأتين، ولا الأربع نسوة، وهو سبحانه لم يذكر ما يحكم به الحاكم، وإنَّما أرشدَ إلى ما يحفظ به الحق، وطرق الحكم أوسع من الطرق التي تحفظ بها الحقوق٧.
(١) في "ب": "حكم"، وفي "د" و"هـ": "يحكم".
(٢) "إذا اجتمعتا" ساقطة من "هـ" و"و".
(٣) في "د": "برجل".
(٤) "قويت" ساقطة من "ب".
(٥) "شهادة أم الدرداء وأم عطية أقوى من الظن المستفاد من" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٦) في "ب" و"جـ" و"د" و"هـ": "المرأتين والرجل" وهو خطأ؛ لأنَّ الآية ذكرت الرجل والمرأتين وإنَّما لم تذكر المرأتين دون الرجل.
(٧) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣٨ و١٤٧).
فصل
الطريق الحادي عشر: الحكمُ بشهادة امرأتين فقط من غير يمين.
وذلك - على إحدى الروايتين عن أحمد١ - في كلِّ ما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء تحت الثياب، والبكارة، والثيوبة، والولادة، والحيض، والرضاع، ونحوه، فإنَّه تقبل فيه امرأتان، نصَّ عليه أحمد في إحدى الروايتين، والثانية - وهي أشهر - أنَّه يثبت بشهادة امرأة واحدةٍ، والرجل فيه كالمرأة ولم يذكر ها هنا يمينًا٢.
وظاهر٣ نص أحمد: أنَّه لا يفتقر إلى اليمين، وإنَّما ذكروا٤ الروايتين في الرضاع إذا قبلنا فيه شهادة المرأة الواحدة٥.
(١) انظر: مسائل أحمد رواية صالح (٢/ ٢٨٦)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٦)، الهداية (٢/ ١٤٩)، الجامع الصغير (٣٧١)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ٩٩٤)، الجامع للخلال "قسم الملل" (١/ ٢٢٧)، المحرر (٢/ ٣٢٧)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٢٩٧)، المغني (١٤/ ١٣٤)، الشرح الكبير (٣٠/ ٣١)، شرح الزركشي (٧/ ٣١٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٥)، المبدع (١٠/ ٢٦٠)، التسهيل (٢٠٢)، الفروع (٦/ ٥٩٣)، النكت والفوائد (٢/ ٣٢٨)، العدة (٧٠٢)، الإنصاف (٣٠/ ٣١)، كشاف القناع (٦/ ٤٣٦)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٦٠٢).