الطرق الحكمية

والفرق بين هذا الباب وباب الشاهد واليمين - حيث اعتبرت١ اليمين هناك - أنَّ المغلَّب٢ في هذا الباب هو الإخبار عن الأمور الغائبة٣ التي لا يطلع عليها الرجال، فاكتفى فيها٤ بشهادة النساء، وفي باب الشاهد واليمين: الشهادة على أمورٍ ظاهرة يطلع٥ عليها الرجال في الغالب، فإذا انفرد بها الشاهد الواحد احتيج إلى تقويته باليمين.

  1. (١) في "و": "اعتبرنا".
  2. (٢) في "ب": "الغالب".
  3. (٣) "الغائبة" ساقطة من "ب".
  4. (٤) "فيها" مثبتة من "أ" و"ب".
  5. (٥) "يطلع" ساقطة من "و".
432

فصل

الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال.

وذلك فيما إذا ادَّعى الفقر من عُرِفَ غناه، فإنَّه لا يقبل منه إلَّا ثلاثة شهود، وهذا منصوص الإمام أحمد١.

وقال بعض أصحابنا: يكفي فيه شاهدان٢.

واحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيتُ النبي ﷺ أسأله، فقال: "يَا قَبيصَةُ أَقِمْ عندنا حَتَّى تَأْتِيْنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُر لَكَ بِهَا. ثمَّ قالَ: يَا قَبيصَةُ إنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةِ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّت لَهُ المَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ -٣: سِدَدًا مِنْ عَيْشٍ" وذكر الحديث، رواه مسلم٤.

واختلف أصحابنا في نصِّ أحمد: هل هو عامٌ أو خاصٌّ؟ فقال

  1. (١) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، المحرر (١/ ٢٢٣)، الاختيارات (٣٦٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦١)، كشاف القناع (٢/ ٢٨٦)، الفواكه العديدة (٢/ ١٩٢). وقال ابن القيم: "وهو الصوابُ الَّذي يتعين القول به".
  2. (٢) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، المحرر (١/ ٢٢٣). وانظر: المراجع السابقة.
  3. (٣) "قوامًا من عيش أو قال" ساقطة من "و".
  4. (٤) تقدم تخريجه.
433

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي