القاضي١: إنَّما هذا في حِلِّ المسألة، كما دلَّ عليه الحديث، وأمَّا الإعسارُ، فيكفي فيه شاهدان٢.
وقال الشيخ أبو محمد٣: وقد نُقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة٤.
قلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع٥ من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم٦.
(١) أبو يعلى.
(٢) انظر: المغني (١٤/ ١٢٨)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣).
(٣) موفق الدِّين ابن قدامة.
(٤) المغني (١٤/ ١٢٨).
(٥) في "ب" و"جـ" و"هـ" و"و": "يمنع".
(٦) "والله أعلم" مثبتة من "د".
فصل
الطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة رجال أحرار.
وذلك في حد١ الزنا واللواط، أما الزنا: فبالنص٢ والإجماع٣، وأما اللواط: فقالت طائفة: هو مقيس عليه في نصاب الشهادة، كما هو مقيس عليه٤ في الحد.
وقالت طائفة: بل هو داخل في مسمى الزنا؛ لأنه وطء فرج محرم، وهذا لا تعرفه العرب، فقال هؤلاء: هو داخل في مسمى الزنا شرعًا.
وقالوا: والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وتكون أخص٥.
وقالت طائفة: بل هو أولى بالحد من الزنا، فإنه وطء فرج لا يستباح بحال٦، والداعي إليه قوي، فهو أولى بوجوب الحد، فيكون نصابه نصاب حد الزنا.