قذف غيره بها دون سائر ما يوجب الحد، وشرع فيها القتل على أغلظ الوجوه وأكرهها للنفوس، فلا يصح إلحاق غيرها بها. والله أعلم.
فصل
الطريق الرابع عشر: الحكم بشهادة العبد والأمة في كل ما تقبل فيه شهادة الحر والحرة.
هذا هو١ الصحيح من٢ مذهب أحمد٣، وعنه: تقبل في كل شيء إلا في الحدود والقصاص٤؛ لاختلاف العلماء في قبول شهادته٥، فلا ينتهض سببًا لإقامة الحدود التي مبناها على الاحتياط، والصحيح: الأول، وقد حُكي إجماعًا قديمًا، حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "ما علمت أحدًا ردَّ شهادة العبد"٦، وهذا يدل على أن ردها إنما حدث بعد عصر الصحابة، واشتهر هذا القول لما ذهب إليه مالك٧
- (١) "هو" مثبتة من "أ".
- (٢) في "ب": "في".
- (٣) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (٢/ ٣٨٨)، الجامع الصغير (٣٧٢)، العدة (٦٢٦)، المحرر (٢/ ٣٠٥)، الفروع (٦/ ٥٨٠)، الهداية (٢/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٣٦)، شرح الزركشي (٧/ ٣٥١)، بدائع الفوائد (١/ ٥)، الفنون لابن عقيل (١/ ١٥٩ و١٦٥)، المغني (١٤/ ١٨٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٤٠) و(٢/ ٧٠)، الصواعق المرسلة (٢/ ٥٨٣)، النبوات (١/ ٤٧٩)، الفتاوى (٢٠/ ٢٤٨).
- (٤) انظر: الهداية (٢/ ١٤٩)، الجامع الصغير (٣٧٢)، المحرر (٢/ ٣٠٦).
وانظر: المراجع السابقة. - (٥) سيأتي قريبًا ذكر الخلاف مفصلًا.
- (٦) رواه البخاري تعليقًا (٥/ ٣١٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٧٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨). وصححه ابن حزم في المحلَّى (٩/ ٤١٤).
- (٧) انظر: المدونة (٥/ ١٥٤)، التفريع (٢/ ٢٣٥)، تفسير القرطبي (٥/ ٤١٤)، =