والشافعي١ وأبو حنيفة٢، وصار لهم أتباع يفتون ويقضون بأقوالهم، فصار هذا القول عند الناس هو المعروف، ولما كان مشهورًا بالمدينة في زمن مالك، قال: "ما علمت أحدًا قبل شهادة العبد"٣، وأنس بن مالك يقول ضد ذلك.
وقبول شهادة العبد هو موجب الكتاب والسنَّة، وأقوال الصحابة، وصريح القياس، وأصول الشرع، وليس مع من ردَّها كتاب ولا سنَّة٤ ولا إجماع ولا قياس، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾[البقرة: ١٤٣] والوسط: العدلُ الخيار٥، ولا ريب في دخول العبد في هذا الخطاب٦، فهو
= المعونة (٣/ ١٥٢٤)، الذخيرة (١٠/ ٢٢٦)، القوانين (٣١٧).
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾[النساء: ١٣٥]، وهو من الَّذين آمنوا قطعًا، فيكون من الشهداء كذلك.
وقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾[البقرة: ٢٨٢]، ولا ريبَ أنَّ العبدَ من رجالنا.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ٧﴾[البينة: ٧]، فالعبدُ المؤمن الصالح من خير البرية١، فكيفَ ترد شهادته؟
وقد عدَّله الله ورسوله، كما في الحديث المعروف٢ المرفوع: "يَحْمِلُ هَذَا العِلْم مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُوْلُهُ، يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْنَ، وَتَأْوِيْلَ الجَاهِلِيْنَ"٣، والعبد يكون من حملة
(١) "والعبد المؤمن الصالح من خير البرية" ساقطة من "ب".
(٢) "المعروف" ساقطة من "ب".
(٣) رواه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٤٤) رقم (٥٩٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الرواي (١/ ١٢٨)، والهروي في ذم الكلام (٣/ ٣٢٦) رقم (٧٠٥)، وابن عساكر (٤٣/ ٢٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁. ومن حديث أسامة بن زيد ﵁، أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (٤٨)، وابن عساكر (٧/ ٣٩)، والعلائي في بغية الملتمس (٣٤) وقال العلائي: "هذا حديث حسن غريب صحيح" ا. هـ. ومن حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسلًا، رواه الآجري في =