وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾[النساء: ١٣٥]، وهو من الَّذين آمنوا قطعًا، فيكون من الشهداء كذلك.
وقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾[البقرة: ٢٨٢]، ولا ريبَ أنَّ العبدَ من رجالنا.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ٧﴾[البينة: ٧]، فالعبدُ المؤمن الصالح من خير البرية١، فكيفَ ترد شهادته؟
وقد عدَّله الله ورسوله، كما في الحديث المعروف٢ المرفوع: "يَحْمِلُ هَذَا العِلْم مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُوْلُهُ، يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الغَالِيْنَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْنَ، وَتَأْوِيْلَ الجَاهِلِيْنَ"٣، والعبد يكون من حملة
(١) "والعبد المؤمن الصالح من خير البرية" ساقطة من "ب".
(٢) "المعروف" ساقطة من "ب".
(٣) رواه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٤٤) رقم (٥٩٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الرواي (١/ ١٢٨)، والهروي في ذم الكلام (٣/ ٣٢٦) رقم (٧٠٥)، وابن عساكر (٤٣/ ٢٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁. ومن حديث أسامة بن زيد ﵁، أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (٤٨)، وابن عساكر (٧/ ٣٩)، والعلائي في بغية الملتمس (٣٤) وقال العلائي: "هذا حديث حسن غريب صحيح" ا. هـ. ومن حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسلًا، رواه الآجري في =
العلم، فهو عدلٌ بنصِّ الكتاب والسنَّة.
وأجمع النَّاسُ على أنَّه مقبول الشهادة على رسول الله ﷺ إذا روى عنه الحديث١، فكيف تقبل شهادته على رسول الله ﷺ، ولا تقبل شهادته على واحدٍ من النَّاسِ؟
ولا يقال: باب الرواية أوسعُ من باب الشهادة، فيحتاط لها ما لا يحتاط للرواية٢، فهذا كلامٌ جرى على ألسن كثير من النَّاس، وهو عارٍ عن التحقيق والصواب، فإنَّ أولى ما ضُبِط٣ واحتيط له الشهادةُ
= الشريعة (١/ ٢٧١)، وابن عدي (٢/ ٢٧٣)، وابن وضاح في البدع رقم (١)، والعقيلي (٤/ ٢٥٦)، وابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وابن بطة في الإبانة (١/ ١٩٨) رقم (٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٨)، وابن عساكر (٧/ ٣٨). والحديث صححه الإمام أحمد وابن عبد البر وابن الوزير. انظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٣٩٨)، والآداب الشرعية (٢/ ٥٧)، العواصم والقواصم (١/ ٣١٢)، وضعفه الحافظان ابن حجر وابن كثير. انظر: الإصابة (١/ ١٢٤)، البداية والنهاية (١٤/ ٤١١).
(١) انظر: المختصر في أصول الحديث للجرجاني (٥٧)، ألفية السيوطي في علم الحديث (٨٩). قال الآمدي: "لم يختلف في قبول رواية العبدِ" ا. هـ. الإحكام (٢/ ٣٠٥)، النبذ في أصول الفقه (٦١).