قال أبو بكر بن أبي شيبة١: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: قال شريح: "لا نجيز شهادة العبد"، فقال علي بن أبي طالب ﵁: "لكنَّا نجيزها"، فكان شريح بعد ذلك يجيزها٢ إلَّا لسيده. وبه عن المختار بن فلفل قال: سألتُ أنس بن مالك عن شهادة العبد؟ فقال: "جائزة"٣.
وقال الثوري عن عمَّار الدهني٤ قال: "شهدت شريحًا شهد عنده عبد على دار، فأجاز شهادته، فقيل: إنَّه عبد، فقال شريح: كلنا عبيد وإماء"٥.
= والبيهقي (٤/ ١٣٨)، وصححه ابن حبان (١٦/ ٢٣٣) رقم (٧٢٤٨)، وابن خزيمة (٤/ ٨) رقم (٢٢٤٩)، وحسنه الترمذي. وانظر: علل الدارقطني (٩/ ٢٦٩)، ونصب الراية (٤/ ٤١٠).
(١) المصنف (٤/ ٢٩٨) رقم (٢٠٢٧٨)، كنز العمال (١٧٧٩٠).
(٢) "فكان شريح بعد ذلك يجيزها" ساقطة من "ب".
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨) رقم (٢٠٢٧٥)، ورواه البخاري معلقًا (٥/ ٣١٦)، وتقدم زيادة تخريج له ص (٤٤٣).
(٤) عمَّار بن معاوية بن أسلم البجلي الدهني، أبو معاوية، توفي سنة ١٣٣ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٠٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٣٨). في "د" و"هـ": "الذهبي".
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٨)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٢٥)، وسعيد بن منصور كما في الفتح (٥/ ٣١٧). وروى عجزه البخاري تعليقًا (٥/ ٣١٦). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤١٣)، وتغليق التعليق (٣/ ٣٨٩).
وروى أحمد عن ابن سيرين١: أنَّه كان لا يرى بشهادة العبد بأسًا إذا كان عدلًا٢.
وقال عطاء: شهادة العبد والمرأة جائزة في النكاح والطلاق٣.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة قال: سئل إياس بن معاوية عن شهادة العبد؟ فقال: أنا أرد شهادة عبد العزيز بن صهيب٤؟ يعني إنكارًا لردها٥.
وذكر الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أنَّه قال: "ما علمت أحدًا ردَّ شهادة العبد"٦.
وقد اختلف النَّاس في ذلك، فردتها٧ طائفة مطلقًا، وهذا قول مالك٨
(١) في "و": "ابن شبرمة".
(٢) قال الحافظ ابن حجر: "وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق" ا. هـ. فتح الباري (٥/ ٣١٧)، ولم أجده في المطبوع من المسائل. وانظر: تغليق التعليق (٣/ ٣٨٩)، المحلَّى (٩/ ٤١٣).
(٣) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٣).
(٤) عبد العزيز بن صهيب البُناني مولاهم البصري، قال عنه أحمد: ثقة ثقة. توفي سنة ١٣٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٨/ ١٤٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠٣).