ونقول لهم: هل يلزم العبيد الصلاة والصيام والطهارة، ويحرم عليهم من المآكل والمشارب والفروج ما يحرم على الأحرار، أم لا يلزمهم ذلك؛ لكونهم لا يقدرون عندكم على شيءٍ ألبتة؟١، قال: ومن نسب هذا إلى الله فقد كذب عليه جهارًا٢.
وهذا لا يدلُّ على عدم قبولها إذا أذن له سيده في تحملها وأدائها إذا لم يكن في ذلك تعطيل خدمة السيد.
فأبعد النجعة من فهم رد شهادة العبيد العدول بذلك، فإن كان هذا مقتضى الآية كان مقتضى ذلك أيضًا ردَّ روايتهم.
واحتج بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾[المعارج: ٣٣]، والعبدُ ليس من أهلِ القيام على غيره، وهذا من جنس احتجاج بعضهم٤ أنَّ الشهادة ولاية، والعبد ليس من أهل الولاية على غيره.
وهذا في غاية الضعف؛ فإنَّه يقال لهم: ما تعنون بالولاية؟ أتريدون بها الشهادة، وكونه مقبول القول على المشهود عليه، أم كونه
(١) "ألبتة" ساقطة من "ب".
(٢) انتهى كلام ابن حزم.
(٣) انظر: فتح الباري (٥/ ٣١٧).
(٤) "بقوله تعالى: ﴿والَّذين ..﴾ " إلى قوله " .. احتجاج بعضهم" ساقط من "و".
حاكمًا عليه منفذًا فيه الحكم؟ فإن أردتم الأوَّل كان التقدير: إنَّ الشهادة شهادة والعبد ليس من أهل الشهادة، وهذا حاصل دليلكم، وإن أردتم الثاني١ فمعلوم البطلان قطعًا، والشهادة لا تستلزمه.
واحتج بعضهم٢ بأنَّ الرِّق أثر من آثار الكفر، فمنع قبول الشهادة، كالفسق.
وهذا في غاية البطلان، فإنَّ هذا لو صحَّ لمنع قبول روايته، وفتواه، والصلاة خلفه، وحصول الأجرين له.
واحتجَّ بأنَّه يستغرق الزمان بخدمة سيده، فليس له وقت يملك فيه أداء الشهادة، ولا يملك عليه.
وهذا أضعف ممَّا قبله؛ لأنَّه ينتقض بقبول روايته وفتواهُ، وينتقض بالحرَّة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده٣، وينتقض بالأجير الَّذي استغرقت ساعات يومه وليلته بعقد الإجارة، ويبطل بأنَّ أداء الشهادة٤ لا يبطل حق السيد من٥ خدمته٦.
واحتج بأنَّ العبد سلعةٌ من السلع، فكيف تشهد
(١) في "ب": "الباقي".
(٢) انظر: الفنون (١/ ١٦٠)، المبسوط (١٦/ ١٢٠).
(٣) "وينتقض بالحرة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده" ساقطة من "د".