حاكمًا عليه منفذًا فيه الحكم؟ فإن أردتم الأوَّل كان التقدير: إنَّ الشهادة شهادة والعبد ليس من أهل الشهادة، وهذا حاصل دليلكم، وإن أردتم الثاني١ فمعلوم البطلان قطعًا، والشهادة لا تستلزمه.
واحتج بعضهم٢ بأنَّ الرِّق أثر من آثار الكفر، فمنع قبول الشهادة، كالفسق.
وهذا في غاية البطلان، فإنَّ هذا لو صحَّ لمنع قبول روايته، وفتواه، والصلاة خلفه، وحصول الأجرين له.
واحتجَّ بأنَّه يستغرق الزمان بخدمة سيده، فليس له وقت يملك فيه أداء الشهادة، ولا يملك عليه.
وهذا أضعف ممَّا قبله؛ لأنَّه ينتقض بقبول روايته وفتواهُ، وينتقض بالحرَّة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده٣، وينتقض بالأجير الَّذي استغرقت ساعات يومه وليلته بعقد الإجارة، ويبطل بأنَّ أداء الشهادة٤ لا يبطل حق السيد من٥ خدمته٦.
واحتج بأنَّ العبد سلعةٌ من السلع، فكيف تشهد
(١) في "ب": "الباقي".
(٢) انظر: الفنون (١/ ١٦٠)، المبسوط (١٦/ ١٢٠).
(٣) "وينتقض بالحرة المزوجة، وينتقض بما لو أذن له سيده" ساقطة من "د".
(٤) في "جـ" و"هـ" و"و": "بأنَّ أداءه للشهادة".
(٥) في "أ" و"جـ": "في".
(٦) انظر: المحلَّى (٩/ ٤١٤).
السلع؟١.
وهذا في غاية الغثاثة والسماجة، فإنَّه تقبل شهادة هذه السلعة، كما تقبل روايتها وفتواها، وتصح إمامتها، وتلزمها الصلاة والصوم والطهارة.
واحتجَّ بأنَّه دنيء، والشهادة منصب عَليٌّ، فليس من أهلها.
وهذا من ذلك٢ الطراز، فإنَّه إن أريدَ بدناءته ما يقدح في دينه وعدالته، فليس كلامنا فيمن هو كذلك، ونافع وعكرمة أفضل٣ وأجل وأشرف من أكثر الأحرار عند الله وعند النَّاس، وإن أريد بدناءته أنَّه مبتلى برق الغير فهذه البلوى لا تمنع قبول الشهادة، بل هي ممَّا يرفع الله بها درجة٤ العبد، ويضاعف له بها الأجر.
فهذه الحجج كما تراها من الضعف والوهن، وإذا قابلت بينها وبين حجج القائلين بشهادته٥ لم يخف عليك الصواب، والله أعلم.