وهذا موضع اختلف فيه النَّاس، فردتها طائفة مطلقًا، وهذا قول الشافعي١، وأبي حنيفة.٢، وأحمد٣ في إحدى الروايات٤ عنه، وعنه رواية ثانية٥: أنَّ شهادة الصبي المميز مقبولة إذا وجدت فيه بقية الشروط، وعنه رواية ثالثة٦: أنَّها تقبل في جراح بعضهم بعضًا، إذا أدوها قبل تفرقهم، وهذا قول مالك٧.
(١) انظر: الأم (٧/ ٨٩)، الحاوي (١٧/ ٢١٣)، التنبيه (٢٦٩)، الوجيز (٢/ ٤٤٩)، روضة الطالبين (١٩٩)، رحمة الأمة (٣٣٦).
(٢) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٧)، روضة القضاة (١/ ٢٠١)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٥٠٦).
(٣) انظر: مسائل ابن هانئ (٢/ ٣٦)، رؤوس المسائل الخلافية (٦/ ١٠٠٦)، الجامع الصغير (٣٧٢)، الهداية (٢/ ١٤٩)، المغني (١٤/ ١٤٦)، الفروع (٦/ ٥٧٦)، المبدع (١٠/ ٢١٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٢٨)، كشاف القناع (٦/ ٤١٦)، بدائع الفوائد (٤/ ١٠٥).
قال ابن حزم١: صحَّ عن ابن الزبير أنَّه قال: "إذا حيز بهم عند المصيبة جازت شهادتهم"، قال ابن أبي مليكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير٢.
وقال قتادة عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: "شهادة الصبي على الصبي جائزة، وشهادة العبد على العبد جائزة"٣.
قال الحسن٤: وقال معاوية: "شهادة الصبيان على الصبيان جائزة، ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا"٥. وعن علي مثله أيضًا٦.
وقال ابن أبي شيبة٧: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن حبيب بن
(١) المحلَّى (٩/ ٤٢٠). وفيه: "إذا جيء بهم".
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، ومالك (٢/ ٧٢٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٦) وصححه، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩)، ووكيع في أخبار القضاة. انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٩)، الاستذكار (٢٢/ ٧٨)، والمدونة (٥/ ١٦٣).
(٣) رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥)، وذكره في مختصر إتحاف المهرة وقال: "رواه مسدد" (٧/ ١٥١). قال ابن عبد البر: "الطرق عنه ضعيفة" ا. هـ. الاستذكار (٢٢/ ٧٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).