قال ابن حزم١: صحَّ عن ابن الزبير أنَّه قال: "إذا حيز بهم عند المصيبة جازت شهادتهم"، قال ابن أبي مليكة: فأخذ القضاة بقول ابن الزبير٢.
وقال قتادة عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: "شهادة الصبي على الصبي جائزة، وشهادة العبد على العبد جائزة"٣.
قال الحسن٤: وقال معاوية: "شهادة الصبيان على الصبيان جائزة، ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا"٥. وعن علي مثله أيضًا٦.
وقال ابن أبي شيبة٧: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الله بن حبيب بن
(١) المحلَّى (٩/ ٤٢٠). وفيه: "إذا جيء بهم".
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، ومالك (٢/ ٧٢٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣)، والحاكم (٢/ ٢٨٦) وصححه، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩)، ووكيع في أخبار القضاة. انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٩)، الاستذكار (٢٢/ ٧٨)، والمدونة (٥/ ١٦٣).
(٣) رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥)، وذكره في مختصر إتحاف المهرة وقال: "رواه مسدد" (٧/ ١٥١). قال ابن عبد البر: "الطرق عنه ضعيفة" ا. هـ. الاستذكار (٢٢/ ٧٩). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، مصنف عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).
(٦) رواه مختصرًا ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).
(٧) في المصنف (٥/ ٤٤٧) رقم (٢٧٨٦٤). ورواه عبد الله بن أحمد في المسائل (٤٣٦). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٣٧)، =
أبي ثابت، عن الشعبي، عن مسروق: "أنَّ ستة غلمان ذهبوا يسبحون، فغرق أحدهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنَّهما غرَّقاه، وشهد اثنان على ثلاثة أنَّهم غرَّقوه، فقضى علي بن أبي طالب ﵁ على الثلاثة بخمسي الدية، وعلى الاثنين بثلاثة أخماسها".
وقال الثوري: عن فراس١ عن الشعبي عن مسروق: "أنَّ ثلاثة غلمان شهدوا على أربعة، وشهد الأربعة على الثلاثة، فجعل مسروق على الأربعة ثلاثة أسباع الدية، وعلى الثلاثة أربعة٢ أسباع الدية"٣.
قال أبو الزناد: "السنَّة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بقولهم في الجراح مع أيمان المدعين"٤.
وأجاز عمر بن عبد العزيز ﵁ شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح المقاربة٥، فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين٦.
= مسند زيد (٤/ ١٥٠).
(١) فراس بن يحيى الهمذاني الخارفي أبو يحيى الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي. توفي سنة ١٢٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ الدارمي (٥٦)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٢).
(٢) في "أ": "أربع".
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).
(٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).
(٥) قوله "مع أيمان المدعين" إلى قوله: "الجراح المقاربة" ساقط من "ب"، وكلمة "المقاربة" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".