أبي ثابت، عن الشعبي، عن مسروق: "أنَّ ستة غلمان ذهبوا يسبحون، فغرق أحدهم، فشهد ثلاثة على اثنين أنَّهما غرَّقاه، وشهد اثنان على ثلاثة أنَّهم غرَّقوه، فقضى علي بن أبي طالب ﵁ على الثلاثة بخمسي الدية، وعلى الاثنين بثلاثة أخماسها".
وقال الثوري: عن فراس١ عن الشعبي عن مسروق: "أنَّ ثلاثة غلمان شهدوا على أربعة، وشهد الأربعة على الثلاثة، فجعل مسروق على الأربعة ثلاثة أسباع الدية، وعلى الثلاثة أربعة٢ أسباع الدية"٣.
قال أبو الزناد: "السنَّة أن يؤخذ في شهادة الصبيان بقولهم في الجراح مع أيمان المدعين"٤.
وأجاز عمر بن عبد العزيز ﵁ شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح المقاربة٥، فإذا بلغت النفوس قضى بشهادتهم مع أيمان الطالبين٦.
= مسند زيد (٤/ ١٥٠).
(١) فراس بن يحيى الهمذاني الخارفي أبو يحيى الكوفي، وثَّقه ابن معين والنسائي. توفي سنة ١٢٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ الدارمي (٥٦)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٢).
(٢) في "أ": "أربع".
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٤٧). وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).
(٤) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠).
(٥) قوله "مع أيمان المدعين" إلى قوله: "الجراح المقاربة" ساقط من "ب"، وكلمة "المقاربة" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(٦) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، المحلَّى (٩/ ٤٢١).
وقال ربيعة١: تقبل شهادة بعضهم على بعض ما لم يتفرقوا٢.
وقال شريح: تقبل شهادتهم إذا اتفقوا، ولا تقبل إذا اختلفوا٣. وكذلك قال أبو بكر بن حزم٤، وسعيد بن المسيب٥، والزهري٦.
وقال وكيع عن ابن جريج عن ابن٧ أبي مليكة: سألت ابن عباس وابن الزبير عن شهادة الصبيان؟ فقال ابن عباس: إنَّما قال الله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾[البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممَّن نرضى٨. وقال ابن الزبير: "هم أحرى إذا سئلوا عمَّا رأوا أن يشهدوا". قال ابن أبي مليكة: ما رأيت القضاة أخذوا إلَّا بقول ابن الزبير٩.
قالت المالكية١٠: قد ندب الشرع إلى تعليم الصبيان الرمي
(١) في "ب": "معاوية". وهو ربيعة الرَّأي، تقدمت ترجمته.
(٢) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، والمحلَّى (٩/ ٤٢١).
(٣) رواه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٠٨ و٣٧٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩ و٣٥٠)، وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢١).