وقال ربيعة١: تقبل شهادة بعضهم على بعض ما لم يتفرقوا٢.
وقال شريح: تقبل شهادتهم إذا اتفقوا، ولا تقبل إذا اختلفوا٣. وكذلك قال أبو بكر بن حزم٤، وسعيد بن المسيب٥، والزهري٦.
وقال وكيع عن ابن جريج عن ابن٧ أبي مليكة: سألت ابن عباس وابن الزبير عن شهادة الصبيان؟ فقال ابن عباس: إنَّما قال الله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾[البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممَّن نرضى٨. وقال ابن الزبير: "هم أحرى إذا سئلوا عمَّا رأوا أن يشهدوا". قال ابن أبي مليكة: ما رأيت القضاة أخذوا إلَّا بقول ابن الزبير٩.
قالت المالكية١٠: قد ندب الشرع إلى تعليم الصبيان الرمي
(١) في "ب": "معاوية". وهو ربيعة الرَّأي، تقدمت ترجمته.
(٢) انظر: المدونة (٥/ ١٦٣)، والمحلَّى (٩/ ٤٢١).
(٣) رواه وكيع في أخبار القضاة (٢/ ٣٠٨ و٣٧٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٩ و٣٥٠)، وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٢١).
والثقاف١ والصراع وسائر ما يدربهم على حمل السلاح والضرب، والكر والفر، وتصليب٢ أعضائهم وتقوية أقدامهم، وتعليمهم البطش، والحمية والأنفة من العار والفرار، ومعلوم أنَّهم في غالب أحوالهم يخلون بأنفسهم في ذلك، وقد يجني بعضهم على بعض، فلو لم نقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم.
وقد احتاط الشارع بحقن الدماء، حتَّى قبل فيها اللوث واليمين، وإن كان لم يقبل ذلك في درهم واحد، وعلى قبول شهادتهم تواطأت مذاهب السلف الصالح، فقال به علي بن أبي طالب٣، ومعاوية بن أبي سفيان٤، وعبد الله بن الزبير٥، ومن التابعين: سعيد بن المسيب٦، وعروة بن الزبير٧، وعمر بن عبد العزيز٨، والشعبي٩،
= البروق (٥٠٢)، الإحكام للآمدي (٢/ ٣٠٥)، الخرشي على خليل (٧/ ١٩٦).
(١) الثقاف: ما تسوى به الرماح. مختار الصحاح (٨٥).
(٢) في باقي النسخ عدا "أ": "وتصلبة".
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٥) و(٥/ ٤٤٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٠)، ومسدد كما في مختصر إتحاف المهرة (٧/ ١٥١)، وعبد الله بن أحمد في المسائل (٤٣٦).
(٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠).
(٥) رواه مالك (٢/ ٧٢٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٤٨)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣).
(٦) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥١). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).
(٧) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٥٠). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).
(٨) انظر: المحلَّى (٩/ ٤٢٠)، المدونة (٥/ ١٦٤).
(٩) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٤٩). وانظر: الاستذكار (٢٢/ ٧٩).