إحداها: الفاسق باعتقاده، إذا كان متحفظًا في دينه، فإنَّ شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه، كأهل البدع والأهواء الَّذين لا نكفرهم، كالرَّافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم، هذا منصوص الأئمة٢.
قال الشَّافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض، إلَّا الخطابية فإنَّهم يتدينون بالشهادة لموافقيهم على مخالفيهم٣.
(١) في "ب": "الصبيان". انظر: الأم (٦/ ٢٩٠)، السياسية الشرعية لابن نجيم (٢٥)، مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٣٤٣)، فتح القدير (٧/ ٤١٥)، معين الحكام (١٧٨)، تبصرة الحكام (٢/ ٨)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١١٢)، المغني (١٤/ ١٤٧)، الاختيارات (٣٥٧)، الهداية (٢/ ١٥٠)، شرح الزركشي (٧/ ٣٣١)، الكفاية للخطيب (١٩٤)، إرشاد طلاب الحقائق (١/ ٣٠٠)، الروض المربع (٧٢٢)، مدارج السالكين (١/ ٣٦١)، العواصم لابن الوزير (٣/ ١٥٦)، المحرر (٢/ ٢٤٨)، البناية (٨/ ١٨٠)، الأشباه والنظائر للسيوطي (٢٩٤)، المستصفى (١/ ١٦٠)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٦٩).
(٢) انظر: المحرر (٢/ ٢٤٨)، البناية (٨/ ١٨٠)، جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (٦٧).
(٣) انظر: الكفاية للخطيب (١٩٤)، إرشاد طلاب الحقائق (١/ ٣٠٢)، الأشباه للسيوطي (٢٩٤)، الموقظة للذهبي (٨٧)، المستصفى (١/ ١٦٠)، روض الطالب (١/ ٢٢١) مع أسنى المطالب، مقدمة ابن الصلاح (٥٤)، البحر المحيط للزركشي (٤/ ٢٧٠).
ولا ريبَ أنَّ شهادة من يُكَفِّر بالذنب ويعُدُّ١ الكذب ذنبًا٢ أولى بالقبول ممَّن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم٣.
وإنَّما منع الأئمة - كأحمد بن حنبل٤ وأمثاله - قبول رواية الدَّاعي المعلن ببدعته، وشهادته، والصلاة خلفه، هجرًا له وزجرًا، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته٥ والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.
قال حرب: قال أحمد٦: لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعته وتخاصم٧ عليها٨. وكذلك كلُّ بدعةٍ.
(١) وفي "جـ" و"و": "ويتعمد"، وفي "د" و"هـ": "ويعتمد"، وفي "ب": "ويشهد".
(٢) "ذنبًا" مثبتة من "أ".
(٣) انظر: جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (٦٧)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٥٤)، الموقظة (٨٧)، الجرح والتعديل للقاسمي (١٣)، حاشية المطيعي على نهاية السول (٣/ ١٢٨).
(٤) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (٢/ ٣٩١)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٢١)، الكفاية للخطيب (١٩٥)، ميزان الاعتدال (٥/ ٣٣٢)، تبصرة الحكام (٢/ ٨).
(٥) "وروايته" ساقطة من "ب".
(٦) في "أ": "قلت لأحمد".
(٧) انظر كلام الإمام أحمد في القدرية: السنة للخلال (٣/ ٥٢٩). وفي الرافضة: السنة للخلال (٣/ ٤٨٩). وانظر: المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢)، المحرر (٢/ ٢٤٨).