ولا ريبَ أنَّ شهادة من يُكَفِّر بالذنب ويعُدُّ١ الكذب ذنبًا٢ أولى بالقبول ممَّن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم٣.
وإنَّما منع الأئمة - كأحمد بن حنبل٤ وأمثاله - قبول رواية الدَّاعي المعلن ببدعته، وشهادته، والصلاة خلفه، هجرًا له وزجرًا، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته٥ والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.
قال حرب: قال أحمد٦: لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعته وتخاصم٧ عليها٨. وكذلك كلُّ بدعةٍ.
(١) وفي "جـ" و"و": "ويتعمد"، وفي "د" و"هـ": "ويعتمد"، وفي "ب": "ويشهد".
(٢) "ذنبًا" مثبتة من "أ".
(٣) انظر: جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (٦٧)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٥٤)، الموقظة (٨٧)، الجرح والتعديل للقاسمي (١٣)، حاشية المطيعي على نهاية السول (٣/ ١٢٨).
(٤) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (٢/ ٣٩١)، التمهيد لأبي الخطاب (٣/ ١٢١)، الكفاية للخطيب (١٩٥)، ميزان الاعتدال (٥/ ٣٣٢)، تبصرة الحكام (٢/ ٨).
(٥) "وروايته" ساقطة من "ب".
(٦) في "أ": "قلت لأحمد".
(٧) انظر كلام الإمام أحمد في القدرية: السنة للخلال (٣/ ٥٢٩). وفي الرافضة: السنة للخلال (٣/ ٤٨٩). وانظر: المغني (١٤/ ١٤٩)، المبدع (١٠/ ٢٢٢)، المحرر (٢/ ٢٤٨).
(٨) "عليها" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ".
وقال الميموني١: قال أبو عبد الله في الرَّافضة٢: لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم٣
وقال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: كان ابن أبي ليلى٤ يجيز شهادة كل صاحب بدعة إذا كان فيهم٥ عدلًا لا يستحل شهادة الزور، قال أحمد: ما تعجبني شهادة الجهمية والرَّافضة والقدرية والمعلنة٦.
وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: من أخاف عليه الكفر - مثل الروافض والجهمية - لا تقبل شهادتهم ولا كرامة لهم٧، أنا أستتيبهم٨.
(١) أبو الحسن عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني. توفي ٢٧٤ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٠٣)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٩٠)، المقصد الأرشد (٢/ ١٤٢).