والرَّافضة ونحوهم - لا تقبل، وإن صلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا١.
قال اللخمي٢: وذلك لفسقهم، قال: ولو كان ذلك عن تأويل غلطوا فيه.
فإن كان هذا٣ ردهم لشهادة القدرية - وغلطهم إنَّما هو من تأويل القرآن، كالخوارج - فما الظن بالجهمية الَّذين أخرجهم كثير من السلف من الثنتين والسبعين فرقة؟٤.
وعلى هذا، فإذا كان النَّاسُ فسَّاقًا كلهم إلَّا القليل النَّادر قبلت شهادة بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل من الفساق٥ فالأمثل، هذا هو الصواب الَّذي عليه العمل٦، وإن أنكره كثيرٌ من الفقهاء بألسنتهم.
(٢) هو علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي القيرواني أبو الحسن الإمام الحافظ. توفي سنة ٤٧٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: شجرة النور الزكية (١/ ١١٧)، ترتيب المدارك (٤/ ٧٩٧)، تاريخ الإسلام (٣٢/ ٢٤٢).
(٣) "هذا" ساقطة من "و".
(٤) انظر: السنة للخلال (٥/ ٨٣)، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ١٠٦)، الكتاب اللطيف لابن شاهين (٨٦)، السنة للّالكائي (٢/ ٢٥٦).
(٥) "من الفساق" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
(٦) انظر: مختصر الفتاوى المصرية (٧٧٢)، بدائع الفوائد (٣/ ٢٣٢)، معين الحكام (١٧٨)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٢٥)، والسياسة الشرعية لدده أفندي (٨٦ و١٢٠)، بهجة قلوب الأبرار للسعدي (١١٦) "مع المجموعة الكاملة".
كما أنَّ العملَ على صحة ولاية الفاسق، ونفوذ أحكامه، وإن أنكروه بألسنتهم.
وكذلك العمل على صحة١ كون الفاسق وليًّا في النكاح ووصيًّا في المال٢. والعجبُ ممَّن يسلبه٣ ذلك ويرد الولاية إلى فاسقٍ مثله، أو أفسق منه؛ فإنَّ العدلَ الَّذي تنتقل إليه الولاية قد تعذر٤ وجوده، وامتاز الفاسق القريب بشفقة القرابة، والوصيُّ باختيار الموصى له وإيثاره على غيره، ففاسقٌ عيَّنه الموصي أو امتاز بالقرابة أولى من فاسق ليس كذلك.
على أنَّه إذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها، والله ﷾ لم يأمر بردِّ خبر الفاسق، فلا يجوز رده مطلقًا، بل يتثبت فيه حتَّى يتبين، هل هو صادقٌ أو كاذب؟ فإن٥ كان صادقًا قبل قوله وعمل به، وفسقه عليه، وإن كان كاذبًا رُدَّ خبره ولم يلتفت إليه.
وخبر الفاسق وشهادته لرده مأخذان٦:
(١) "صحة ولاية الفاسق" إلى قوله "العمل على صحة" ساقطة من "د".
(٢) انظر: تاريخ قضاة الأندلس للنباهي (٩٩)، ونفح الطيب (٢/ ٢٣٨).