الطرق الحكمية

أحدهما: عدم الوثوق به، إذ١ تحمله قلَّة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.

الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به٢، فقبول شهادته إبطالٌ لهذا الغرضِ المطلوب شرعًا.

فإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنَّه من أصدق النَّاس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لردِّ شهادته٣، وقد استأجر النبي ﷺ هاديًا يدلُّه على طريق المدينة، وهو مشركٌ على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه٤، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته٥.

وقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية٦، وقد يحتج له بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]

وحرف المسألة: أنَّ مدارَ قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.

  1. (١) في "أ" و"ب" و"د" و"و": "أو".
  2. (٢) انظر: الفروع (٢/ ١٤٦)، المبدع (٧/ ١٠٨)، مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٠٦).
  3. (٣) انظر: الاختيارات (٣٥٧).
  4. (٤) "المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه" ساقطة من "و".
  5. (٥) رواه البخاري (٢٢٦٣، ٣٩٠٥) من حديث عائشة ﵂.
  6. (٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٩).
468

والصواب المقطوع به أنَّ العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلًا في شيءٍ، فاسقًا في شيء، فإذا تبينَ للحاكم أنَّه عدلٌ فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في غيره١، ومن عرف شروط العدالة، وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب٢ في هذه المسألة، والله أعلم.

  1. (١) وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. الاختيارات (٣٥٧)، النكت على المحرر (٢/ ٣٠٤).
  2. (٢) "وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب" ساقطة من "ب".
469

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي