والصواب المقطوع به أنَّ العدالة تتبعض، فيكون الرجل عدلًا في شيءٍ، فاسقًا في شيء، فإذا تبينَ للحاكم أنَّه عدلٌ فيما شهد به قبل شهادته ولم يضره فسقه في غيره١، ومن عرف شروط العدالة، وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب٢ في هذه المسألة، والله أعلم.
(١) وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. الاختيارات (٣٥٧)، النكت على المحرر (٢/ ٣٠٤).
(٢) "وعرف ما عليه النَّاس تبين له الصواب" ساقطة من "ب".
فصل
الطريق السابع عشر: الحكم بشهادة الكافر.
وهذه المسألة لها صورتان:
إحداهما: شهادة الكفار بعضهم على بعض.
والثانية: شهادتهم على المسلمين.
فأمَّا المسألة الأولى فقد اختلف فيها النَّاس قديمًا وحديثًا، فقال حنبل: حدثنا قبيصة١ حدثنا سفيان عن أبي حصين٢ عن الشعبي قال: تجوز شهادة اليهودي على النصراني٣.
قال حنبل: وسمعت أبا عبد الله قال: تجوز شهادة بعضهم على بعض٤، فأمَّا على المسلمين فلا تجوز، وتجوز شهادة المسلم
(١) قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي الكوفي أبو عامر الحافظ. توفي سنة ٢١٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨١)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٣٠).
(٢) عثمان بن عاصم بن حصين بن كثير الأسدي، أبو حصين الإمام الحافظ. توفي سنة ١٢٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٠)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٠١)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤١٢).
(٣) رواه الخلال في الجامع "قسم الملل" (١/ ٢٠٧) رقم (٣٦٠). ونحوه عند ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٣)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٤٥٢)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٥٨).
(٤) "اليهودي على النصراني" إلى قوله "بعضهم على بعض" ساقطة من "و"، وقوله "على بعض" ساقطة من "أ" و"هـ".