الطرق الحكمية

وكذلك قال النخعي: لا تجوز شهادة ملَّة إلَّا١ على ملتها، اليهودي على اليهودي، والنصراني على النصراني٢.

وقال مالك: تجوز شهادة الطبيب الكافر حتَّى على المسلم للحاجة٣.

قال القابلون لشهادتهم٤: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، فأخبر أنَّ منهم الأمين على مثل هذا القدر من المال، ولا ريبَ أن يكون مثل هذا أمينًا على قرابته ذوي مذهبه أولى.

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]، فأثبت لهم الولاية على بعضهم بعضًا، وهي أعلى رتبة من الشهادة، وغاية الشهادة أن تشبه بها، وإذا كان له أن يزوج ابنته وأخته، ويلي مال ولده، فقبول شهادته عليه أولى وأحرى٥.

قالوا: وقد حكمَ رسول الله ﷺ بشهادتهم في الحدود.

  1. (١) "إلَّا" ساقطة من "هـ".
  2. (٢) ابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٤). انظر: المحلَّى (٩/ ٤١١).
  3. (٣) انظر: المنتقى (٥/ ٢١٣)، الذخيرة (١٠/ ٢٤٠)، تبصرة الحكام (١/ ٣٤٧) و(٢/ ١٢)، التاج والإكليل. (٦/ ١١٦).
  4. (٤) وفي "هـ": "القائلون بشهادتهم".
  5. (٥) انظر: المبسوط (١٦/ ١٤٠)، رؤوس المسائل (٥٢٩)، شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٦)، فتح القدير (٧/ ٤١٦).
478

قال أبو خيثمة١: حدثنا حفص بن غياث عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ﵄: أنَّ اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ برجلٍ منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: ائتوني بأربعة منكم يشهدون"٢.

قالوا: ويكفي الحديث الَّذي في الصحيح٣: مرَّ على رسول الله ﷺ بيهودي قد حمم٤، فقال: "ما شأن هذا؟ " فقالوا: زنى، فقال: "ما تجدون في كتابكم؟ " وذكر الحديث، فأقام الحد بقولهم، ولم يسأل اليهودي واليهودية، ولا طلب٥ اعترافهما وإقرارهما، وذلك ظاهر في سياق القصة بجميع طرقها، ليس في شيءٍ منها ألبتة أنَّه

  1. (١) زهير بن حرب بن شداد النسائي، أبو خيثمة الحافظ الحجة. توفي سنة ٢٣٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٩١)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٢)، سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩).
  2. (٢) رواه أبو داود رقم (٤٤٢٨) مع شرحه عون المعبود، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٥٠) رقم (٤٥٤٥)، وفي شرح المعاني (٤/ ١٤٢) واللفظ له، والبيهقي (٨/ ٤٠٢) من طريق مجالد بن سعيد وفي حديثه لين. قال ابن عبد الهادي: "وقد روي من غير هذا ولكن فيها ضعف" ا. هـ. التنقيح (٣/ ٥٥١)، وصحح الألباني رواية أبي داود. انظر: صحيح أبي داود رقم (٣٧٤٠).
  3. (٣) البخاري رقم (٦٨١٩) (١٢/ ١٣١)، ومسلم رقم (١٦٩٩) (١١/ ٢٢٠) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) أي صب عليه ماء حار مخلوط بالرماد، والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم. فتح الباري (١٢/ ١٣١)، النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٤).
  5. (٥) "طلب" ساقطة من "أ".
479

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي