الطرق الحكمية

رجمهما بإقرارهما، ولما أقرَّ ماعز بن مالك١ والغامدية٢ اتفقت جميع طرق الحديثين على ذكر الإقرار.

قالوا: وروى نافع عن ابن عمر في هذه القصة: أنَّه مرَّ على النبي ﷺ بيهودي محمم، فقال: "ما باله؟ " قالوا: زنى، قال: "ائتوني بأربعة منكم يشهدون عليه"٣.

قالوا: وقد أجازَ الله سبحانه شهادة الكفار على المسلمين في السفرِ في الوصية، للحاجة٤، ومعلوم أنَّ حاجتهم إلى قبول شهادة بعضهم على بعض أعظم بكثير من حاجة المسلمين إلى قبول شهادتهم عليهم، فإنَّ الكفار يتعاملون فيما بينهم بأنواع المعاملات من المداينات وعقود٥ المعاوضات وغيرها، وتقع بينهم الجنايات وعدوان بعضهم على بعض، لا يحضرهم في الغالب مسلم، ويتحاكمون إلينا، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى ذلك إلى تظالمهم، وضياع حقوقهم، وفي ذلك فسادٌ كثير، فأين٦ الحاجة إلى قبول شهادتهم

  1. (١) "بن مالك" ساقطة من "أ". والحديث تقدم تخريجه.
  2. (٢) لم أجد من ذكر اسمها. والحديث تقدم تخريجه.
  3. (٣) لم أجد هذه الرواية من حديث ابن عمر ﵄. وقد جاءت من حديث جابر ﵁، وقد سبق تخريجها قريبًا. وانظر: فتح الباري (١٢/ ١٧٦).
  4. (٤) المائدة الآية (٦)، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل التالي.
  5. (٥) "وعقود" ساقطة من "أ".
  6. (٦) في "أ" و"و": فإن.
480

على المسلمين في السفر من الحاجة إلى قبول شهادة بعضهم على بعض١ في السفر والحضر؟.

قالوا: والكافر قد يكون عدلًا في دينه بين قومه، صادق اللهجة عندهم، فلا يمنعه كفره من قبول شهادته عليهم إذا ارتضوهُ، وقد رأينا كثيرًا من الكفار يصدق في حديثه، ويؤدي أمانته، بحيث يشار إليه في ذلك ويشتهر به بين قومه وبين المسلمين بحيث يسكن القلب إلى صدقه، وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن٢ إلى كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام، وقد أباحَ الله سبحانه معاملتهم، وأكل طعامهم، وحل نسائهم٣، وذلك يستلزم٤ الرجوع إلى أخبارهم قطعًا، فإذا جاز لنا الاعتماد على خبرهم فيما يتعلق بنا من الأعيان التي تحل وتحرم، فلأن٥ نرجع إلى أخبارهم بالنسبة لما يتعلق بهم من ذلك أولى وأحرى.

فإن قلتم: هذا للحاجة، قيل: وذلك أشد حاجة.

قالوا٦: وقد أمر الله ﷾ بالحكم بينهم إما إيجابًا

  1. (١) "لأدى ذلك إلى تظالمهم" إلى قوله "قبول شهادة بعضهم على بعض" ساقطة من "ب". وفي "أ" و"و": في السفر أولى من الحاجة.
  2. (٢) "صدقه وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن" ساقطة من "ب".
  3. (٣) قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]
  4. (٤) وفي "ب" و"د" و"و": "مستلزم".
  5. (٥) في "أ" و"ب" و"د" و"و": "فأن".
  6. (٦) في "أ": "قال".
481

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي