الطرق الحكمية

على المسلمين في السفر من الحاجة إلى قبول شهادة بعضهم على بعض١ في السفر والحضر؟.

قالوا: والكافر قد يكون عدلًا في دينه بين قومه، صادق اللهجة عندهم، فلا يمنعه كفره من قبول شهادته عليهم إذا ارتضوهُ، وقد رأينا كثيرًا من الكفار يصدق في حديثه، ويؤدي أمانته، بحيث يشار إليه في ذلك ويشتهر به بين قومه وبين المسلمين بحيث يسكن القلب إلى صدقه، وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن٢ إلى كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام، وقد أباحَ الله سبحانه معاملتهم، وأكل طعامهم، وحل نسائهم٣، وذلك يستلزم٤ الرجوع إلى أخبارهم قطعًا، فإذا جاز لنا الاعتماد على خبرهم فيما يتعلق بنا من الأعيان التي تحل وتحرم، فلأن٥ نرجع إلى أخبارهم بالنسبة لما يتعلق بهم من ذلك أولى وأحرى.

فإن قلتم: هذا للحاجة، قيل: وذلك أشد حاجة.

قالوا٦: وقد أمر الله ﷾ بالحكم بينهم إما إيجابًا

  1. (١) "لأدى ذلك إلى تظالمهم" إلى قوله "قبول شهادة بعضهم على بعض" ساقطة من "ب". وفي "أ" و"و": في السفر أولى من الحاجة.
  2. (٢) "صدقه وقبول خبره وشهادته ما لا يسكن" ساقطة من "ب".
  3. (٣) قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]
  4. (٤) وفي "ب" و"د" و"و": "مستلزم".
  5. (٥) في "أ" و"ب" و"د" و"و": "فأن".
  6. (٦) في "أ": "قال".
481

وإما تخييرًا١، والحكم إمَّا بالإقرار وإمَّا بالبينة، ومعلومٌ أنَّه مع الإقرار لا يرتفعون٢ إلينا، ولا يحتاجون إلى٣ الحكم غالبًا، وإنَّما يحتاجون إلى الحكم٤ عند التجاحد وإقامة البينة، وهم في الغالب لا تحضرهم البينة من المسلمين، ومعلومٌ أنَّ الحكم بينهم مقصوده العدل، وإيصال كل ذي حقٍّ منهم إلى حقِّه، فإذا غلب على الظن صدق مدعيهم بما يحضره من الشهود الَّذين يرتضونهم فيما بينهم، ولا سيما إذا كثروا٥، فالحكم بشهادتهم أقوى من الحكم بمجرد نكول ناكلهم أو يمينه، وهذا ظاهر جدًّا.

قالوا٦: وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فهذا إنَّما هو في الحكم بين المسلمين، فإنَّ السياق كله في ذلك، فإنَّ الله ﷾ قال:

  1. (١) قال تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ ...﴾ [المائدة: ٤٢]. وانظر: تفسير ابن جرير (٤/ ٥٨٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ١٠٩)، زاد المسير (٢/ ٣٦١)، تفسير الماوردي (٢/ ٤١)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ١٢٣)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١١٣٥).
  2. (٢) وفي "د" و"و": "لا يرفعون".
  3. (٣) "ولا يحتاجون إلى" ساقطة من "و".
  4. (٤) "غالبًا وإنَّما يحتاجون إلى الحكم" ساقطة من "ب".
  5. (٥) في "ب": "ذكروا".
  6. (٦) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ١٦١) تفسير القرطبي (٦/ ٣٥٠)، المبسوط (٣٠/ ١٥٢)، السيل الجرار (٤/ ١٩٥).
482

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي