قول بعضهم على بعض١، فألزمناهم بما رضوا به، لم يكن ذلك مخالفًا لحكم الله ورسوله، فإنَّه لا بُدَّ أن يكون الشاهد بينهم ممَّن يثقون٢ به، فلو كان معروفًا بالكذب وشهادة الزور لم نقبله، ولم نلزمهم بشهادته.
فصل
فهذا حكم المسألة الأولى.
وأمَّا المسألة الثانية - وهي قبول شهادتهم على المسلمين في السفر - فقد دلَّ عليه صريح القرآن٣، وعمل بها٤ الصحابة٥، وذهب إليه فقهاء الحديث٦.
(١) "وعرافة بعضهم على بعض" إلى قوله "ورضوا بقبول قول بعضهم على بعض" ساقط من "و".
(٢) في "هـ": "يوثق"، وفي "و": "يرضون".
(٣) الآية (١٠٦) وما بعدها من سورة المائدة.
(٤) في "د" و"هـ" و"و": "به".
(٥) سيأتي قريبًا ذكر الآثار عنهم وتخريجها.
(٦) انظر: تفسير ابن جرير (٥/ ١٥٤)، مصنف عبد الرزاق (٢/ ٣٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، الجامع للخلال "قسم الملل" (١/ ٢١٩)، سنن سعيد بن منصور (٤/ ١٦٦٧)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢٥١)، فتح الباري (٥/ ٤٨٣)، تفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣١)، صحيح البخاري (٢٧٨٠)، جامع الترمذي (٣٠٦٠)، سنن أبي داود (٣٦٦٠)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٩).
قال صالح بن أحمد: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلَّا في موضع في السفر الَّذي قال الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾[المائدة: ١٠٦] فأجازها أبو موسى الأشعري١، وقد روي عن ابن عباس ﵄: "أو آخران من غيركم من أهل الكتاب"٢، وهذا موضع ضرورة؛ لأنَّه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنَّما جاءت في هذا المعنى٣. ا. هـ.
وقال إسماعيل بن سعيد٤ الشالنجي: سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلتُ: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلتُ: أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول٥؟ وأنكر ذلك، وقال: وهل يقول هذا إلَّا إبراهيم٦؟
(١) سيأتي قريبًا تخريجه.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٢٩) رقم (٦٩٣٤)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٠٦ و١١٤). وانظر: معاني القرآن لابن النحاس (٢/ ٣٧٦).
(٣) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٢١٨)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٧)، ورواية إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩٤)، والجامع للخلال (١/ ٢١٦) رقم (٢١٦).
(٤) "إسماعيل بن سعيد" ساقطة من "أ".
(٥) في "أ": "من يقول وهل أحد".
(٦) رواه الخلال في الجامع "قسم الملل" (١/ ٢١٧) رقم (٣٨٦). وأثر إبراهيم النخعي رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٢٤). وانظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٣).