قال صالح بن أحمد: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلَّا في موضع في السفر الَّذي قال الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾[المائدة: ١٠٦] فأجازها أبو موسى الأشعري١، وقد روي عن ابن عباس ﵄: "أو آخران من غيركم من أهل الكتاب"٢، وهذا موضع ضرورة؛ لأنَّه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنَّما جاءت في هذا المعنى٣. ا. هـ.
وقال إسماعيل بن سعيد٤ الشالنجي: سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلتُ: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلتُ: أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول٥؟ وأنكر ذلك، وقال: وهل يقول هذا إلَّا إبراهيم٦؟
(١) سيأتي قريبًا تخريجه.
(٢) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٢٩) رقم (٦٩٣٤)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٠٦ و١١٤). وانظر: معاني القرآن لابن النحاس (٢/ ٣٧٦).
(٣) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية صالح (٢/ ٢١٨)، ورواية ابن هانئ (٢/ ٣٧)، ورواية إسحاق بن منصور (٢/ ٣٩٤)، والجامع للخلال (١/ ٢١٦) رقم (٢١٦).
(٤) "إسماعيل بن سعيد" ساقطة من "أ".
(٥) في "أ": "من يقول وهل أحد".
(٦) رواه الخلال في الجامع "قسم الملل" (١/ ٢١٧) رقم (٣٨٦). وأثر إبراهيم النخعي رواه الخلال في الجامع (١/ ٢١٧)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ١٢٤). وانظر: فتح الباري (٥/ ٤٨٣).
وقال في رواية ابنه عبد الله وحنبل: تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث، على ما أجازَ أبو موسى١ في السفر، وأحلفه٢.
وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيءٍ إلَّا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال الله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾[المائدة: ١٠٦]، فلا تجوز شهادتهم الَّا في هذا الموضع٣.
وهذا مذهب قاضي العلم والعدل: شريح٤، وقول سعيد بن المسيب٥، وحكاه أحمد٦ عن ابن عباس٧، وأبي موسى الأشعري٨﵃.
(١) سيأتي ذكر الأثر قريبًا.
(٢) رواه الخلال في الجامع "قسم الملل" (١/ ٢١٧) رقم (٣٨٦)، مسائل عبد الله (٤٣٥).
(٣) رواه الخلال في الجامع "قسم الملل" (١/ ٣١٨).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وابن جرير في التفسير (٥/ ١٠٥)، والخلال في الجامع (١/ ٢١٩)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٢٩).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وعبد الرزاق في التفسير (٢/ ٣٣)، وابن جرير (٥/ ١٠٤)، والخلال (١/ ٢١٩ و٢٢١ و٢٢٣)، وسعيد بن منصور رقم (٨٥٢) و(٨٥٩).
(٦) مسائل صالح (٢/ ٢١٨)، ومسائل ابن هانئ (٢/ ٣٧)، الجامع للخلال (١/ ٢١٦ و٢١٩).
(٧) تقدم تخريجه قريبًا.
(٨) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٩٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٦٠)، وأحمد في مسائل =