الطرق الحكمية

فأوصى إليهما، قال تميم: فلمَّا مات أخذنا الجام، فبعناه بألف درهم١، ثمَّ اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلمَّا قدمنا دفعنا ماله إلى أهله، فسألوا عن الجام؟ فقلنا: ما دفع إلينا غير هذا، فلمَّا أسلمت تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أنَّ عند صاحبي مثلها، فأتوا به النبي ﷺ فسألهم البينة فلم يجيبوا، فأحلفهم بما يعظم به على أهل دينهم، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية، فحلف عمرو بن العاص وأخو سهم٢، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء"٣.

وروى يحيى بن أبي زائدة عن محمد بن القاسم٤ عن

  1. (١) "درهم" ساقطة من "أ".
  2. (٢) "وأخو سهم" ساقطة من "ب". وهو المطلب بن أبي وداعة. فتح الباري (٥/ ٤٨٢).
  3. (٣) رواه الترمذي رقم (٣٠٥٩)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٣١)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٨)، وابن جرير (٥/ ١١٦)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٣٠٨). وقال الترمذي: "هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الَّذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يُكنى أبا النضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب التفسير .. " ا. هـ.
  4. (٤) عند الترمذي (٣٠٦٠)، وابن جرير (٥/ ١١٥)، وابن كثير (٣/ ٢١٤): "محمد بن أبي القاسم" وهو الصواب. وهو: محمد بن أبي القاسم الطويل، وثَّقه ابن معين وابن حبان. انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٠٥)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٢).
490

عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: "كان تميم الدَّاري وعدي بن بداء يختلفان إلى مكة بالتجارة، فخرج معهم رجلٌ من بني سهم١، فتوفي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما، فدفعا تركته إلى أهله، وحبسا جامًا من فضة مُخوَّصًا٢ بالذهب، ففقده أولياؤه، فأتوا رسول الله ﷺ فحلفهما: ما كتمنا ولا أضعنا، ثمَّ عرف الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله: إن هذا لجام السهمي، ولشهادتنا أحقُّ من شهادتهما وما اعتدينا إنَّا إذًا لمن الظالمين، فأخذ الجام، وفيهما نزلت هذه الآية٣.

والقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف٤.

قالت عائشة ﵂: "سورة المائدة آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها حلالًا فحللوه، وما وجدتم فيها٥ حرامًا فحرِّموه"٦.

  1. (١) في "ب": "تميم".
  2. (٢) أي منقوشًا فيه صفة الخوص. فتح الباري (٥/ ٤٨٢).
  3. (٣) أخرجه البخاري مختصرًا معلقًا رقم (٢٧٨٠) (٥/ ٤٨٠)، والترمذي رقم (٣٠٦٠)، وأبو داود رقم (٣٦٠٦)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٣٠٨)، وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٢٣١)، وابن جرير (٥/ ١١٦)، وأبو يعلى (٤/ ٣٣٨) رقم (٤٥٤٦)، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (٢١٢).
  4. (٤) في "أ": "الجمهور والسلف". وانظر: المحلَّى (٩/ ٤٠٧)، تفسير الرَّازي (١٢/ ٩٥)، مختصر الفتاوى المصرية (٧٧٢)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢١٠).
  5. (٥) "حلالًا فحللوه وما وجدتم فيها" ساقطة من "د" و"و".
  6. (٦) رواه أحمد (٦/ ١٨٨)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ رقم (٣٠١)، وابن النحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٢٣٢) رقم (٣٩٨)، والبيهقي (٧/ ٢٧٨)، =
491

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي