الطرق الحكمية

الأفعال١، بل هو نظير قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]

السابع: أنه قال: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨] ولم يقل: بالأيمان.

الثامن: أنه قال: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٨] فجعل الأيمان قسيمًا للشهادة، وهذا صريح في أنها غيرها.

التاسع: أنه قال: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] فذكر اليمين والشهادة، ولو كانت اليمين على المدعى عليه لما احتاجا إلى ذلك، ولكفاهما القسم: أنهما ما خانا٢.

العاشر: أن الشاهدين يحلفان بالله ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ولو كان المراد بها اليمين، لكان المعنى: يحلفان بالله لا نكتم اليمين، وهذا لا معنى له ألبتة، فإن اليمين لا تكتم، فكيف يقال: احلف أنك لا تكتم حلفك؟

الحادي عشر: أن المتعارف من لفظ "الشهادة" في القرآن والسنة: إنما هو الشهادة المعروفة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ونظائره.

  1. (١) "في هذه الأفعال" ساقطة من "أ" و"و".
  2. (٢) في "أ": "أنهما تكافيا" هكذا.
500

فإن قيل: فقد سمَّى الله ﷿ أيمان اللعان شهادة١ في قوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، وقال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾٢ [النور: ٨].

قيل: إنَّما سمى أيمان الزوج شهادة؛ لأنَّها قائمةٌ مقام البينة، ولذلك ترجم المرأة إذا نكلت٣، وسمَّى أيمانها شهادة؛ لأنَّها في مقابلة شهادة الزوج.

وأيضًا، فإنَّ هذه اليمين خُصَّت من بين الأيمان بلفظِ "الشهادة بالله" تأكيدًا لشأنها٤، وتعظيمًا لخطرها.

الثاني عشر: أنَّه قال: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]، ومن المعلوم أنَّه لا يصح أن يكون أيمان بينكم إذا حضر أحدكم الموت٥، فإنَّ الموصي إنَّما يحتاج إلى الشاهدين، لا إلى اليمين.

الثالث عشر: أنَّ حكم رسول الله ﷺ الَّذي حكم به٦ - وحكم به الصحابة بعده٧ - هو تفسير الآية قطعًا، وما عداه باطل، فيجب أن

  1. (١) انظر: تفسير الطبري (٥/ ١١٨)، فتح الباري (٥/ ٤٨٤)، حاشية الجمل على الجلالين (١/ ٣١١).
  2. (٢) الآية ساقطة من "و".
  3. (٣) انظر: (٢٣).
  4. (٤) في "ب": "لشهادتهما".
  5. (٥) "ومن المعلوم" إلى قوله "أحدكم الموت" ساقطة من "جـ".
  6. (٦) كما في حديث تميم الداري المتقدم ص (٤٩٢).
  7. (٧) كأبي موسى الأشعري ﵁. وقد تقدم ص (٤٨٨).
501

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي